الذي، أو عن شيء يصفونه به، وعلى اعتبارها مصدرية تؤول مع ما بعدها بمصدر في محل جر ب: (عن)، التقدير: تنزه، وتقدّس عن وصفهم، والكلام مستأنف كلّه لا محلّ له.
﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٨٣)﴾
الشرح: ﴿فَذَرْهُمْ:﴾ اتركهم، وأعرض عنهم. وهذا الفعل ناقص التصرف، لا يأتي منه غير المضارع، والأمر. انظر ما ذكرته في سورة (الأحزاب) رقم [٤٨]، أو سورة (الطور) رقم [٤٥] تجد ما يسرّك، ويثلج صدرك. ﴿يَخُوضُوا:﴾ في باطلهم. ﴿وَيَلْعَبُوا﴾ أي: في دنياهم، والخطاب للنبي ﷺ، والمراد: أهل مكة. ﴿حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ أي: يوعدون يوم القيامة، وهو دليل واضح على أنّ قولهم محض جهل، واتباع هوى، وأنهم مطبوع على قلوبهم، معذبون في الآخرة، فما لهم من شفيع، ولا ناصر ينصرهم. قيل: هذا منسوخ بآية السيف، وقيل: هو محكم، وإنما أخرج مخرج التهديد. هذه والآية مذكورة بحروفها في سورة (المعارج) برقم [٤٢] وما يشبهها في سورة (الطور) رقم [٤٥].
الإعراب: ﴿فَذَرْهُمْ:﴾ الفاء: حرف استئناف واعتبارها فصيحة لا بأس به. (ذرهم): فعل أمر، وفاعله مستتر فيه، تقديره: «أنت»، والهاء مفعول به، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محلّ لها. ﴿يَخُوضُوا:﴾ فعل مضارع مجزوم لوقوعه جوابا للطلب، وهو عند الجمهور مجزوم بشرط محذوف، وعلامة جزمه حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية، لا محلّ لها. ﴿وَيَلْعَبُوا:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿حَتّى:﴾ حرف غاية وجر بعدها «أن» مضمرة.
﴿يُلْقُوا:﴾ فعل مضارع منصوب ب: «أن» المضمرة، وعلامة نصبه حذف النون، والواو فاعله.
﴿يَوْمَهُمُ:﴾ مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿الَّذِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب صفة: ﴿يَوْمَهُمُ﴾. ﴿يُوعَدُونَ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، والواو نائب فاعله، وهو المفعول الأول، والمفعول الثاني محذوف، وهو العائد؛ إذ التقدير: الذي يوعدونه، و «أن» المضمرة بعد ﴿حَتّى،﴾ والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر ب: «حتى» والجار والمجرور متعلقان بأحد الأفعال المتقدمة على التنازع؛ لأنّ كل واحد يصلح للتعليق به.
﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٨٤)﴾
الشرح: في هذه الآية تكذيب للمشركين في أنّ الله اتخذ شريكا، أو ولدا؛ أي: هو المستحق للعبادة في السماء، والأرض. ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ:﴾ في تدبير خلقه. ﴿الْعَلِيمُ:﴾
بمصالحهم، والآية كقوله تعالى في سورة الأنعام الآية رقم [٣]: ﴿وَهُوَ اللهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ﴾.