حيث قيل: الحاء: حرب عليّ، ومعاوية، والميم: ولاية بني مروان، والعين: ولاية العباسيين، والسين: ولاية السفيانيين، والقاف: القدوة بالمهدي إلى غير ذلك من الضلال.
الإعراب: ﴿حم:﴾ مبتدأ. ﴿عسق:﴾ خبره، وإن اعتبرتهما اسما مركبا، فقل في إعرابه ما رأيته في أول سورة (غافر) والله ولي التوفيق.
﴿كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣)﴾
الشرح: أي: كما أنزل إليك هذا القرآن؛ كذلك أنزل على الأنبياء قبلك مثله. ﴿وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ أي: وإلى الرسل الذين كانوا قبلك. وقيل: معناه: كذلك نوحي إليك أخبار الغيب كما أوحينا إلى الذين من قبلك. ﴿اللهُ الْعَزِيزُ:﴾ في ملكه، القوي في سلطانه، ﴿الْحَكِيمُ:﴾ في صنعه.
الإعراب: ﴿كَذلِكَ:﴾ الكاف: حرف تشبيه، وجر، و (ذا): اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف أيضا، عامله ما بعده، التقدير: يوحي إليك، وإلى الذين من قبلك إيحاء كائنا مثل ذلك الإيحاء.
هذا؛ وقيل: إن ﴿كَذلِكَ﴾ مبتدأ، خبره الجملة الفعلية بعده، وهذا يعني: أنّ الكاف اسما بمعنى: مثل، فهو مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ، وهو مضاف، و (ذا) في محل جر بالإضافة، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب، لا محلّ له. ﴿يُوحِي:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل. ﴿إِلَيْكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما.
﴿وَإِلَى الَّذِينَ:﴾ معطوفان على ما قبلهما. ﴿مِنْ قَبْلِكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول، والكاف في محل جرّ بالإضافة. ﴿اللهُ:﴾ فاعل: ﴿يُوحِي،﴾ والجملة الفعلية مستأنفة، لا محلّ لها، أو في محل رفع خبر المبتدأ على نحو ما رأيت سابقا. ﴿الْعَزِيزُ:﴾ بدل من لفظ الجلالة. ﴿الْحَكِيمُ:﴾ بدل ثان. وقيل: هما صفتان للفظ الجلالة، والأول أقوى.
هذا؛ ويقرأ: «(يوحى)» بفتح الحاء، وعليه فالجار والمجرور: ﴿إِلَيْكَ﴾ في محل رفع نائب فاعله، ويجوز أن يكون نائب الفاعل ضميرا مستترا التقدير: يوحى إليك القرآن، الذي تضمنته هذه السورة، ويكون لفظ الجلالة مرفوعا بفعل محذوف، التقدير: يوحيه الله إليك، على مثال ما رأيت في سورة (النور) رقم [٣٦]. وأنشد سيبويه قول الحارث بن ضرار النهشلي، وهو الشاهد رقم [١٠٤٨] من كتابنا: «فتح القريب المجيب»: [الطويل]
ليبك يزيد ضارع لخصومة... ومختبط ممّا تطيح الطّوائح
فقال: ليبك يزيد، ثم بين من ينبغي أن يبكيه، فالمعنى يبكيه ضارع. ويجوز أن يكون مبتدأ، والخبر محذوفا، كأنّه قال: الله يوحيه. وضعفه ابن هشام في المغني. أو على تقدير إضمار