يا طالب العيش في أمن وفي دعة... رغدا بلا قتر صفوا بلا رنق
خلّص فؤادك من غلّ ومن حسد... الغلّ في القلب مثل الغلّ في العنق
هذا؛ وقال التيمي: لو أن غلا من أغلال جهنم وضع على جبل؛ لوهصه حتى يبلغ الماء الأسود. هذا؛ و (السلاسل) جمع: سلسلة، وهي معروفة. قال الراغب: وتسلسل الشيء:
اضطرب، كأنه تصور منه تسلسل متردد فتردّد لفظه تنبيه على تردّد معناه. وماء سلسل: متردد في مقره. انتهى. وخذ قوله تعالى في سورة (الحاقة) في حقّ من يأخذ كتابه بشماله بعد أن يدعو بالثبور وعظائم الأمور: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣٠) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (٣١) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ﴾ ﴿يُسْحَبُونَ:﴾
يجرون بها في الحميم أي: في جهنم، قاله الجلال. وقال الخطيب: أي: الماء الحار، الذي يكسب الوجوه سوادا، والأعراض عارا، والأرواح عذابا، والأجسام نارا. وقال القرطبي: الحميم:
المتناهي في الحر. ﴿ثُمَّ فِي النّارِ يُسْجَرُونَ﴾ أي: يطرحون فيها، فيكونون وقودا لها؛ قاله مجاهد.
يقال: سجرت التنور، أي: أوقدته، وسجرته: ملأته، ومنه قوله تعالى في سورة (الطور): ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ أي: المملوء. فالمعنى على هذا: تملأ بهم النار. وقال الشاعر يصف وعلا: [المتقارب]
إذا شاء طالع مسجورة... ترى حولها النّبع والسّمسما
أي: عينا مملوءة. والمراد: أنه يعذبون بأنواع من العذاب، وينقلون من بعضها إلى بعض، كما قال تعالى في سورة (الرحمن): ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ،﴾ وقال في سورة (الدخان):
﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ (٤٧) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ (٤٨) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾.
الإعراب: ﴿إِذِ:﴾ ظرف مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل ﴿يَعْلَمُونَ،﴾ أو هو مفعول به ل: ﴿يَعْلَمُونَ،﴾ أو هو مفعول به لفعل محذوف، تقديره: اذكر، أو هو ظرف متعلق بهذا المقدر. ﴿الْأَغْلالُ:﴾ مبتدأ. ﴿فِي أَعْناقِهِمْ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. والجملة الاسمية في محل جر بإضافة (إذ) إليها، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿وَالسَّلاسِلُ:﴾ معطوف على: ﴿الْأَغْلالُ﴾ عطف مفرد على مفرد، أو هو مبتدأ، خبره محذوف، التقدير: السلاسل في أرجلهم، فيكون العطف عطف جملة على جملة مثلها. ﴿يُسْحَبُونَ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية فيها ثلاثة أوجه:
أحدها: الاستئناف. الثاني: أنها في محل رفع خبر: (السلاسل). الثالث: أنها في محل نصب حال من الضمير المجرور محلا بالإضافة، والتقدير على الأول: يسحبون بها. وعلى الثاني:
مسحوبين بها. هذا؛ ويقرأ بنصب السلاسل، وفتح ياء يسحبون على أن: (السلاسل) مفعول به مقدم، وعليه: فالجملة الفعلية في محل نصب حال، لا غير.