﴿تُؤْفَكُونَ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو نائب فاعله، ومتعلقه محذوف. انظر تقديره في الشرح. والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب شرط غير جازم؛ إذ التقدير: وإذا كان ذلك واقعا، وثابتا؛ فأين تذهبون، وتصرفون عن الحق؟! والكلام كله مستأنف لا محل له.
﴿كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ (٦٣)﴾
الشرح: ﴿كَذلِكَ يُؤْفَكُ..﴾. إلخ: المعنى: كما أفكتم عن الحق مع قيام الدلائل، كذلك يؤفك... إلخ، أو المعنى: كل من جحد بآيات الله، ولم يتأملها، ولم يطلب الحق أفك، كما أفكوا؛ أي: كما صرفوا عن الحق. وهذه تسلية للنبي ﷺ. والمعنى: لا تحزن يا محمد على إنكار قومك؛ فإن من قبلهم فعل ذلك. هذا؛ والجحد: الإنكار، والتكذيب، والكفر، وقلة الخير. وجحده حقه، وجحده بحقه، وبابه: قطع.
الإعراب: ﴿كَذلِكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف، عامله ما بعده، التقدير: أفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون إفكا كائنا مثل إفك قومك يا محمد! لأن المضارع بمعنى: الماضي. ﴿يُؤْفَكُ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع نائب فاعل. ﴿كانُوا:﴾ فعل ماض ناقص مبني على الضم، والواو اسمه، والألف للتفريق. ﴿بِآياتِ:﴾ متعلقان بما بعدهما، وآيات مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه، وجملة: «يجحدون بآيات الله» في محل نصب خبر (كان)، وجملة: ﴿كانُوا..﴾. إلخ صلة الموصول، لا محل لها، والجملة الفعلية: ﴿كَذلِكَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٦٤)﴾
الشرح: ﴿اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً﴾ أي: جعل لكم الأرض مستقرا في حياتكم وبعد مماتكم. أو المعنى: جعلها ثابتة مستقرة غير متحركة مضطربة، قال تعالى في سورة (النمل) رقم [٦١]: ﴿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً..﴾. إلخ.
﴿وَالسَّماءَ بِناءً:﴾ سقفا مرفوعا كالقبة، وفي سورة (البقرة) رقم [٢٢]: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً﴾. ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ:﴾ بأن خلقكم منتصبي القامة، بادي البشرة، متناسبي الأعضاء، والتخطيطات، متهيئين لمزاولة الصنائع، واكتساب الكمالات. قال