﴿صَلَحَ..﴾. إلخ: أي: وأدخل من صلح من آبائهم... إلخ: بالإيمان والعمل الصالح، وذلك ليتم سرورهم، وتزول أحزانهم. ومثل هذه الآية في المعنى قوله تعالى في سورة (الرعد) رقم [٢٣]:
﴿جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيّاتِهِمْ﴾ فأنت ترى: أن الصلاح مشروط لإدخال الآباء، والأزواج، والذرية في الآيتين الكريمتين، ولكن هناك من يقول: إن الصلاح غير مشروط، فقد قال سعيد بن جبير-﵁: يدخل الرجل الجنة، فيقول:
يا رب أين أبي، وجدي، وأمي؟ وأين ولدي، وولد ولدي؟ وأين زوجاتي؟ فيقال: إنهم لم يعملوا كعملك، فيقول: يا رب! كنت أعمل لي ولهم، فيقال: أدخلوهم الجنة، ثم تلا قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ..﴾. إلخ إلى: ﴿الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
هذا؛ وأرى: أن هذه الآيات لا ترد الاعتراض باشتراط الصلاح، ولا تحله، وإنما الذي يحله قوله تعالى في سورة (الطور) [٢١]: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ..﴾.
إلخ فهذه الآية تشترط الإيمان ولا تشترط الصلاح. والمعنى: ساوينا بين الكل في المنزلة، والدرجة لتقر أعينهم، وما نقصنا العالي حتى يساوي الداني، بل رفعنا ناقص العمل، فساويناه بكثير العمل، تفضلا منا، ومنة. هذا؛ وقرئ: «(صلح)» بضم اللام، و «(ذريتهم)» بالإفراد.
﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ:﴾ الغالب، القاهر، القادر، المقتدر؛ الذي لا يمتنع عليه مقدور.
﴿الْحَكِيمُ:﴾ الذي لا يفعل إلا ما تقضيه الحكمة، ومن ذلك الوفاء بالوعد: ﴿وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ﴾ سورة (التوبة) رقم [١١١].
الإعراب: ﴿رَبَّنا:﴾ منادى مثل سابقه. (أدخلهم): فعل دعاء، وفاعله مستتر تقديره: «أنت»، والهاء مفعول به أول. ﴿جَنّاتِ:﴾ مفعول به ثان منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم، و ﴿جَنّاتِ﴾ مضاف، و ﴿عَدْنٍ﴾ مضاف إليه. ﴿الَّتِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب صفة: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾. ﴿وَعَدْتَهُمْ:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها، والعائد محذوف، وهو المفعول الثاني؛ إذ التقدير: التي وعدتهم إياها. ﴿وَمَنْ:﴾ الواو: حرف عطف. (من): اسم موصول مبني على السكون في محل نصب معطوف على أحد الضميرين المنصوبين. والأول أولى، وأقوى.
﴿صَلَحَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى: (من)، وهو العائد، والجملة الفعلية صلة له. ﴿مِنْ آبائِهِمْ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من الفاعل العائد على: (من)، ومن بيان لما أبهم فيها.
﴿وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيّاتِهِمْ:﴾ معطوفان على ما قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة، والآية بكاملها في محل نصب مقول للقول المحذوف، الذي رأيت تقديره.
﴿إِنَّكَ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والكاف اسمها. ﴿أَنْتَ:﴾ ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿الْعَزِيزُ:﴾ خبر أول. ﴿الْحَكِيمُ:﴾ خبر ثان، والجملة الاسمية في محل رفع