فإن تزعميني كنت أجهل فيكمو... فإنّي شريت الحلم بعدك بالجهل
وإن لم يكن كذلك؛ يصدق عليه: أنه من أكبر الجهال، والحمار أفضل منه، كما قال الشاعر الحكيم: [البسيط] فضل الحمار على الجهول بخلّة... معروفة عند الّذي يدريها
إنّ الحمار إذا توهّم لم يسر... وتعاود الجهّال ما يؤذيها
حقا إن الحمار أفضل بكثير من الفاسقين الجاهلين: المقامرين، والظالمين، وشاربي الخمر... إلخ، ودليل ذلك: أنك لو وضعت الخمر للحمار، والبغل، ونحوهما لا يشربه، بل ينفر منه، ومع ذلك تجد المئات بل الألوف من البشر يشربونها ليلا، ونهارا.
الإعراب: ﴿إِنّا:﴾ حرف مشبه بالفعل، و (نا): اسمها، حذفت نونها، وبقيت الألف دليلا عليها. ﴿عَرَضْنَا:﴾ فعل، وفاعل. ﴿الْأَمانَةَ:﴾ مفعول به. ﴿عَلَى السَّماواتِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ:﴾ معطوفان على ﴿السَّماواتِ،﴾ وجملة: ﴿عَرَضْنَا..﴾. إلخ في محل رفع خبر (إن)، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محلّ لها. ﴿فَأَبَيْنَ:﴾ الفاء: حرف عطف.
(أبين): فعل ماض مبني على السكون، ونون النسوة فاعله. ﴿أَنْ:﴾ حرف مصدري، ونصب.
﴿يَحْمِلْنَها:﴾ فعل مضارع مبني على السكون وهو في محل نصب ب: ﴿أَنْ،﴾ ونون النسوة فاعله.
و (ها): مفعوله، و ﴿أَنْ﴾ والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به، وجملة:
﴿فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها﴾ معطوفة على جملة: ﴿عَرَضْنَا..﴾. إلخ فهي في محل رفع مثلها، والرابط في الأولى رابط في الثانية، وجملة: ﴿وَأَشْفَقْنَ مِنْها﴾ معطوفة عليها أيضا، وجملة: ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ﴾ معطوفة على جملة محذوفة، التقدير: «ولكن عرضناها على الإنسان، فحملها... إلخ» وهذا الكلام معطوف على ما قبله، لا محل له مثله. ﴿الْأَمانَةَ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمه.
﴿كانَ:﴾ فعل ماض ناقص، واسمه يعود إلى ﴿الْإِنْسانُ﴾. ﴿ظَلُوماً:﴾ خبر ﴿كانَ﴾. ﴿جَهُولاً:﴾
خبر ثان، وجملة: ﴿كانَ..﴾. إلخ في محل رفع خبر: (إن)، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّهُ كانَ..﴾. إلخ تعليل لحمل الإنسان للأمانة.
﴿لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً (٧٣)﴾
الشرح: ﴿لِيُعَذِّبَ اللهُ..﴾. إلخ: تعليل لحمل الأمانة، المعنى: عرضنا الأمانة على جميع المخلوقات، ثم قلدناها الإنسان؛ ليظهر شرك المشرك، ونفاق المنافق؛ ليعذبهم الله نتيجة سوء