فعن عقبة بن عامر-﵁-قال: قلت: يا رسول الله: ما النجاة؟ قال: «أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك». رواه أبو داود، والترمذي، وعن سهل بن سعد-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «من يضمن لي ما بين لحييه، وما بين رجليه أضمن له الجنّة». رواه البخاري وغيره. وعن أنس-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ:
«لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، ولا يدخل الجنة رجل لا يأمن جاره بوائقه». رواه الإمام أحمد. وعن أنس-﵁-قال: لقي رسول الله ﷺ أبا ذر، فقال: «يا أبا ذرّ! ألا أدلّك على خصلتين هما خفيفتان على الظّهر، وأثقل في الميزان من غيرهما؟». قال: بلى يا رسول الله! قال: «عليك بحسن الخلق، وطول الصّمت، فو الّذي نفسي بيده، ما عمل الخلائق بمثلهما!». رواه الطبراني، وغيره. وعن أبي هريرة ﵁: أنه سمع النبي ﷺ يقول: «إنّ العبد ليتكلّم بالكلمة ما يتبيّن فيها يزلّ بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب». رواه الستة إلا أبا داود. وعن عبد الله بن عمر-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإنّ كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب، وإنّ أبعد النّاس من الله تعالى القلب القاسي». رواه الترمذي والبيهقي، وخذ قوله تعالى في سورة (النساء) رقم [١١٤]: ﴿*لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾.
هذا؛ وآفات اللسان تزيد عن العشرين: الكلام فيما لا يعني، فضول الكلام، الخوض في الباطل، المراء، والجدال، التقعر في الكلام، الفحش، السب، اللعن، الغناء المشتمل على الفحش، الشعر المذموم، المزاح الممزوج بالكذب، السخرية بالناس، التنبيه على العيوب، إفشاء السر، الوعد الكاذب، اليمين الفاجرة، الغيبة، النميمة، التكلم بلسانين.
الإعراب: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ انظر الآية رقم [٤٩]. ﴿اِتَّقُوا:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿اللهَ:﴾ منصوب على التعظيم؛ والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية كالجملة الندائية قبلها، والتي بعدها معطوفة عليها لا محل لها مثلها.
﴿قَوْلاً:﴾ مفعول مطلق. ﴿سَدِيداً:﴾ صفة له.
﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً (٧١)﴾
الشرح: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ﴾ أي: يوفقكم للأعمال الصالحة، أو يصلحها بالقبول، والإثابة عليها. وقيل: إصلاح الأعمال: التوفيق في المجيء بها صالحة مرضية. ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ أي: يجعلها مكفرة، وممحاة بسبب استقامتكم في القول، والعمل. قال الزمخشري: وهذه الآية