قبلهما، فقلبتا ألفا، ولم يعتد بالألف الزائدة؛ لأنها حاجز غير حصين، فالتقى ساكنان: الألف الزائدة، والألف المنقلبة، فأبدلت الثانية همزة. هذا؛ ولقد سئلت عما يلي: همزة المصدر استغفار ونحوه همزة وصل، فإذا جمع استغفارات، ونحوه تبقى الهمزة همزة وصل وهمزة «ابن» همزة وصل، فلما جمع «أبناء» صارت همزة قطع فما الفرق بينهما؟ فالجواب: إن همزة المصدر أصلية، وأما همزة «ابن» فليست أصلية إذ أصله «بنو» كما رأيت، فالهمزة فيه بدل من حرف علة أصلي، فلما جمع على «أبناء» فهذه الهمزة همزة أفعال، وليست همزة: ابن، كما قد يتوهم.
أما ﴿شَيْءٍ﴾ فهو في اللغة عبارة عن كل موجود، إما حسا كالأجسام، وإما حكما كالأقوال، نحو قلت: شيئا، وجمع الشيء: أشياء غير منصرف، واختلف في علته اختلافا كبيرا، والأقرب ما حكي عن الخليل-رحمه الله تعالى-أن وزنه: شياء وزان: حمراء، فاستثقل وجود همزتين في تقدير الاجتماع، فنقلت الأولى إلى أول الكلمة، فبقيت: لفعاء، كما قلبوا أدؤرا، فقالوا: آدر، وشبهه، وجمع الأشياء: أشايا.
تنبيه: وقعت «ما» على العبيد والإماء، وهم عاقلون، وهي لغير العاقل، كما هو معروف، وإنما وقعت عليهم؛ لأنهم كانوا يباعون، ويشترون كالبهائم، كما وقعت على النساء الحرائر في قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ..﴾. إلخ الآية رقم [٣] من سورة (النساء) لأنهن ناقصات عقل، ولأنهن بسبب دفع المهر لهن يشبهن الإماء، وانظر (اتقى) في الآية رقم [٣٢].
الإعراب: ﴿لا:﴾ نافية للجنس تعمل عمل: «إن». ﴿جُناحَ:﴾ اسم ﴿لا﴾ مبني على الفتح في محل نصب. ﴿عَلَيْهِنَّ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر: ﴿لا﴾. ﴿فِي آبائِهِنَّ:﴾
متعلقان ب: ﴿جُناحَ؛﴾ لأنه مصدر. وقيل: متعلقان بمحذوف حال، وهو غير وجيه. هذا؛ وإن علقت عليهن ب: ﴿جُناحَ﴾ فهما متعلقان بمحذوف خبر ﴿لا،﴾ والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والنون حرف دال على جماعة الإناث، وما بعده معطوف عليه. ﴿وَلا:﴾ الواو:
حرف عطف. (لا): نافية، أو زائدة لتأكيد النفي. ﴿ما:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل جر معطوف على ما قبله، والجملة الفعلية بعدها صلتها، والعائد محذوف؛ إذ التقدير:
والذي ملكته أيمانكم. ﴿وَاتَّقِينَ:﴾ الواو: حرف عطف. (اتقين): فعل أمر مبني على السكون، ونون النسوة فاعله. ﴿اللهَ:﴾ منصوب على التعظيم، والجملة الفعلية معطوفة على جملة محذوفة، التقدير: فامتثلن ما أمرتن به، واتقين الله في أن يراكن غير هؤلاء. والفاء المقدرة يظهر: أنها الفصيحة، التقدير: وإذا كان ما ذكر حاصلا؛ فامتثلن... إلخ. ﴿إِنَّ اللهَ كانَ..﴾.
إلخ انظر إعراب مثلها في الآية السابقة، وهي مستأنفة، أو معترضة، لا محل لها على الاعتبارين، والجملة الاسمية: ﴿لا جُناحَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.