وكذا». ولم يسلم، وأهدى إليه جارية ثالثة، وخصيّا، يقال له: مابور، والبغلة هي الدلدل، وكانت شهباء، وفرسا هو: اللزاز، فأسرج، وألجم، وهو فرسه الميمون، وأهدى إليه عسلا من عسل بنها. انتهى. من الجمل نقلا عن السيرة الحلبية بتصرف مني كبير.
والمشهور: أنه بعث إليه طبيبا أيضا، ولما وصل إليه الطبيب، قال النبي ﷺ: «لا حاجة لنا به، نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع». وقد ولدت مارية-﵂ إبراهيم ﵇، وقد توفي قبل تمام حولين له، وأما سيرين فقد زوجها لأحد أصحابه، فولدت له محمد بن سيرين، وهو من كبار التابعين، وأخيرا: فقد كان كتاب النبي ﷺ إلى المقوقس في السنة السادسة للهجرة، وهي السنة التي راسل فيها الملوك؛ الذين كانوا في حياته ﷺ. والله أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً﴾ أي: حافظا مهيمنا، فتحفظوا جهدكم، ولا تتخطوا ما حد لكم.
وهو تهديد، وتحذير عن مجاوزة حدود الله، وتخطي حلاله إلى حرامه. وبقي أن تعرف هل نسخ هذا الحجر على رسول الله ﷺ، أو بقي إلى آخر حياته؟ فقيل: بقي، والأصح: أنه نسخ، فعن عائشة-﵂-قالت: ما مات رسول الله ﷺ حتى أحل الله له النساء، وروى الطحاوي عن أم سلمة ﵂، قالت: لم يمت رسول الله ﷺ حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء من شاء، إلا ذات محرم، وذلك قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ..﴾. إلخ الآية السابقة.
قال النحاس: وهذا؛ -والله أعلم-أولى ما قيل في الآية، وهو وقول عائشة واحد في النسخ، وقد عارض بعض فقهاء الكوفة، فقال: محال أن تنسخ الآية السابقة هذه الآية، وهي قبلها في المصحف الذي أجمع عليه المسلمون. ورجح قول من قال: نسخت بالسّنّة. قال النحاس: وهذه المعارضة لا تلزم، وقائلها غالط؛ لأن القرآن بمنزلة سورة واحدة، ويبين لك أن اعتراض هذا المعترض لا يلزم؛ لأن الآية رقم [٢٤٠] من سورة (البقرة) قد نسخت بالآية رقم [٢٣٤] وهي بعدها، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم.
الإعراب: ﴿لا:﴾ نافية. ﴿يَحِلُّ:﴾ فعل مضارع. ﴿لَكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿النِّساءُ:﴾ فاعل، والجملة الفعلية مستأنفة. ﴿مِنْ بَعْدُ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من ﴿النِّساءُ﴾ وهو أولى، وبني ﴿بَعْدُ﴾ على الضم لقطعه عن الإضافة لفظا لا نية. ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف. (لا): نافية. ﴿أَنْ تَبَدَّلَ:﴾ مضارع منصوب ب: ﴿أَنْ،﴾ والفاعل مستتر، تقديره: «أنت»، والمصدر المؤول في محل رفع معطوف على ﴿النِّساءُ﴾ التقدير: ولا يحل لك التبدل. ﴿بِهِنَّ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والنون حرف دال على جماعة الإناث. ﴿مِنْ:﴾ حرف جر صلة. ﴿أَزْواجٍ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.