أحسن قول النسفي-رحمه الله تعالى-: أو المعنى: ﴿شاهِداً﴾ بوحدانيتنا، ﴿وَمُبَشِّراً﴾ برحمتنا، ﴿وَنَذِيراً﴾ بنقمتنا، ﴿وَداعِياً﴾ إلى عبادتنا، ﴿وَسِراجاً﴾ وحجة ظاهرة لحضرتنا.
الإعراب: ﴿وَداعِياً:﴾ معطوف على ما قبله، وفي الكل ضمير مستتر هو فاعله. ﴿إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ:﴾ كلاهما متعلقان ب: (داعيا)، وقيل: ﴿بِإِذْنِهِ﴾ متعلقان بمحذوف حال من لفظ الجلالة، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. ﴿وَسِراجاً:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿مُنِيراً:﴾ صفة له.
﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللهِ فَضْلاً كَبِيراً (٤٧)﴾
الشرح: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ..﴾. إلخ: الخطاب للنبي ﷺ، وهو معطوف على محذوف، التقدير: فراقب أحوال أمتك، وبشر... إلخ. ﴿بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللهِ فَضْلاً كَبِيراً:﴾ ثوابا عظيما، قال ابن عطية: قال لنا أبيّ ﵁: هذه من أرجى آية عندي في كتاب الله تعالى؛ لأن الله ﷿ قد أمر نبيه أن يبشر المؤمنين بأن لهم عنده فضلا كبيرا، وقد بين الله تعالى الفضل الكبير في قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ فالآية في هذه السورة خبر، والتي في (الشورى) رقم [٢٢] تفسير لها.
الإعراب: ﴿وَبَشِّرِ:﴾ الواو: حرف عطف. (بشر): فعل أمر، وفاعله مستتر فيه، تقديره:
«أنت». ﴿الْمُؤْمِنِينَ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. ﴿بِأَنَّ:﴾ الباء: حرف جر. (أن): حرف مشبه بالفعل. ﴿لَهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (أنّ) تقدم على اسمها. ﴿مِنَ اللهِ:﴾
متعلقان بمحذوف حال من: ﴿أَجْراً،﴾ كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا، على القاعدة:
«نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا». ﴿فَضْلاً:﴾ اسم: (أنّ) مؤخر. ﴿كَبِيراً:﴾ صفة له:
و (أنّ) واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة: ﴿وَبَشِّرِ..﴾. إلخ معطوفة على الجملة التي رأيت تقديرها.
﴿وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ وَكَفى بِاللهِ وَكِيلاً (٤٨)﴾
الشرح: ﴿وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ﴾ أي: لا تطعهم فيما يشيرون عليك من المداهنة في الدين، ولا تمالئهم، والمراد بالكافرين: أبو سفيان، وعكرمة بن أبي جهل، وأبو الأعور السلمي، فقد قالوا: يا محمد! لا تذكر آلهتنا بسوء؛ نتبعك. والمراد بالمنافقين: عبد الله بن