﴿الْمُؤْمِنُونَ:﴾ فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. ﴿الْأَحْزابَ:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (لما) إليها على اعتبارها ظرفا، وابتدائية لا محل لها على اعتبار (لما) حرفا. ﴿قالُوا:﴾
ماض وفاعله، والألف للتفريق. ﴿هذا:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، والهاء حرف تنبيه لا محلّ له. ﴿لَمّا:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل رفع خبر المبتدأ. ﴿وَعَدَنَا:﴾ ماض، و (نا): مفعوله الأول. ﴿اللهُ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية صلة: ﴿لَمّا،﴾ أو صفتها، والعائد، أو الرابط، وهو المفعول الثاني محذوف؛ إذ التقدير:
الذي، أو: شيء وعدنا الله إياه، أو به، وجملة: ﴿وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ﴾ معطوفة عليها لا محل لها مثلها، والجملة الاسمية: ﴿هذا..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالُوا..﴾.
إلخ جواب (لما)، لا محل لها، و (لما) ومدخولها كلام مستأنف، لا محل له.
﴿وَما:﴾ الواو: حرف عطف، أو حرف استئناف. (ما): نافية. ﴿زادَهُمْ:﴾ فعل ماض، والهاء مفعول به أول، والفاعل ضمير مستتر تقديره: «هو»، يعود إلى «الوعد»، أو إلى «الصدق»، أو إلى «البلاء»، أو إلى «الرؤية»، وإنما ذكّر لأن تأنيثها غير حقيقي، وكل ذلك مفهوم مما قبله، وقرأ ابن أبي عبلة: «(وما زادوهم)» بضمير الجمع، ويعود للأحزاب. ﴿إِلاّ:﴾
حرف حصر. ﴿إِيماناً:﴾ مفعول به ثان. (تسليما): معطوف على ما قبله، وجملة: ﴿وَما زادَهُمْ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، أو هي مستأنفة، لا محل لها على الاعتبارين.
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (٢٣)﴾
الشرح: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ:﴾ من الثبات مع الرسول ﷺ، والمقاتلة لإعلاء الدين، وهم رجال من الصحابة نذروا: أنهم إن أدركوا حربا مع رسول الله؛ ثبتوا، وقاتلوا حتى يستشهدوا، وكانوا تخلفوا عن غزوة بدر الكبرى، فعن أنس بن مالك-﵁-قال:
غاب عمي أنس بن النضر-﵁-عن قتال بدر، فقال: يا رسول الله! غبت عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن أشهدني الله قتال المشركين ثانية ليرينّ الله ما أصنع! فلما كان يوم أحد، وانكشف المسلمون، قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء-يعني: أصحابه-وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء-يعني المشركين-ثم تقدم فاستقبله سعد بن مالك، فقال: يا أبا عمرو أين؟ فقال:
واها لريح الجنة، أجده دون أحد! فقاتل؛ حتى قتل، فوجد في جسده بضع وثمانون ما بين ضربة، وطعنة، ورمية، فقالت عمتي الرّبيّع بنت النضر: فما عرفت أخي إلا ببنانه، ونزلت فيه وفي أشباهه من المؤمنين هذه الآية: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ..﴾. إلخ.