بجوابه، صالح لغير ذلك، مبني على السكون في محل نصب، وهذا عند سيبويه. ﴿ضَلَلْنا:﴾
فعل، وفاعل. ﴿فِي الْأَرْضِ:﴾ جار ومجرور متعلقان به، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (إذا) إليها على المشهور المرجوح، وجواب (إذا) محذوف دل عليه الجملة الآتية، التقدير: أإذا ضللنا في الأرض؛ نبعث، ولا يجوز أن يعمل فيها ﴿جَدِيدٍ؛﴾ لأن ما بعد «إنّ» لا يعمل فيما قبلها، وينبغي أن تعلم أن (إذا) هنا ظرف مجرد عن الشرطية، فإن تقدير الكلام: أنبعث إذا... إلخ وهذا قول غير سيبويه، والكلام في محل نصب مقول القول. ﴿أَإِنّا:﴾ الهمزة: حرف استفهام إنكاري.
(إنا): حرف مشبه بالفعل، و (نا): اسمها، حذفت نونها، وبقيت ألفها دليلا عليها. ﴿لَفِي:﴾
اللام: لام الابتداء، وتسمى هنا: المزحلقة. (في خلق): جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر:
(إن). ﴿جَدِيدٍ:﴾ صفة ﴿خَلْقٍ،﴾ والجملة الاسمية: ﴿أَإِنّا..﴾. إلخ مؤكدة لما قبلها، والاستفهام فيها مبالغة في الإنكار، وبدون الاستفهام فيها حصل الإنكار بالأولى، وهذه مرتبطة فيها، فالإنكار بالأولى، إنكار فيها أيضا، وجملة: (قالوا...) إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿بَلْ:﴾ حرف إضراب إبطالي. ﴿هُمْ:﴾ ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿بِلِقاءِ:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿كافِرُونَ﴾ بعدهما، و (لقاء): مضاف، و ﴿رَبِّهِمْ:﴾
مضاف إليه، من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿كافِرُونَ:﴾ خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجملة الاسمية: (هم...) إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١)﴾
الشرح: ﴿قُلْ:﴾ الخطاب للنبي ﷺ، والمقول لهم: كفار قريش، ويعم كل واحد من بني آدم.
﴿يَتَوَفّاكُمْ:﴾ يقبض أرواحكم من أجسادكم، من: توفّى العدد، والشيء: إذا استوفاه، وقبضه جميعا، يقال: توفّاه الله؛ أي: استوفى روحه، ثم قبضه، وتوفّيت مالي من فلان؛ أي: استوفيته.
﴿مَلَكُ الْمَوْتِ:﴾ واسمه: عزرائيل، ومعناه: عبد الله، وتصرفه كله بأمر الله تعالى، وبخلقه، واختراعه. هذا؛ وقد قال تعالى هنا: ﴿يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ،﴾ وقال في سورة (الأنعام) رقم [٦١]: ﴿حَتّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ،﴾ وقال في سورة (الزمر) رقم [٤٢]: ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها،﴾ وقال في سورة (الأنفال) رقم [٥٠]: ﴿وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ﴾ والجمع بين هذه الآيات، وما أذكره من أحاديث: أن ملك الموت يقبض، وله أعوان يعالجون، والله تعالى يزهق الروح، لكنه لما كان ملك الموت متولي ذلك بالوساطة، والمباشرة أضيف التوفي إليه. انتهى. قرطبي بتصرف. وذكر