مستأنفة، لا محل لها. ﴿قَوْماً:﴾ مفعول به أول، والمفعول الثاني محذوف، التقدير: لتنذر به قوما. وقدره السمين: لتنذر قوما العقاب. ﴿قَوْماً:﴾ نافية. ﴿أَتاهُمْ:﴾ فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر، والهاء مفعول به. ﴿مِنْ:﴾ حرف جر صلة. ﴿نَذِيرٍ:﴾
فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، والجملة الفعلية في محل نصب صفة: ﴿قَوْماً﴾. ﴿مِنْ قَبْلِكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿نَذِيرٍ،﴾ أو بمحذوف صفة له، وأجيز تعليقهما بالفعل ﴿أَتاهُمْ﴾. هذا؛ وأجيز اعتبار ﴿قَوْماً﴾ موصولة صفة للمفعول الثاني المحذوف، التقدير: لتنذر قوما العقاب الذي أتاهم من نذير من قبلك، وعليه ف: ﴿مِنْ نَذِيرٍ﴾ متعلقان بالفعل ﴿أَتاهُمْ﴾ أي: أتاهم على لسان نذير من قبلك وبواسطته، وكذلك قوله تعالى في سورة (يس) رقم [٦]: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ ف ﴿قَوْماً﴾ مفعول في الموضعين، و ﴿أَنْذِرْ﴾ متعد إلى اثنين، قال تعالى: ﴿فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ﴾. ﴿لَعَلَّهُمْ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والهاء ضمير متصل في محل نصب اسمها، وجملة: ﴿يَهْتَدُونَ﴾ في محل رفع خبرها، والجملة الاسمية تعليل للإنذار، لا محل لها. وقيل: في محل نصب حال، التقدير: لتنذرهم راجيا اهتداءهم.
﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيّامٍ ثُمَّ اِسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (٤)﴾
الشرح: ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ:﴾ انظر الآية رقم [٢٥] من سورة (لقمان). ﴿وَما بَيْنَهُما:﴾ لم يقل بينهن؛ لأنه أراد بين الصنفين، أو النوعين، أو الشيئين كقول القطامي: [الوافر] ألم يحزنك أنّ حبال قيس... وتغلب قد تباينتا انقطاعا
أراد: وحبال تغلب، فثنّى، والحبال جمع، فثناهما؛ لأنه أراد الشيئين، أو النوعين. أو لأنه ثناهما على تأويلهما بالجماعة، وتثنية الجمع جائزة على تأويل الجماعتين، قال الشاعر يذم عاملا على الصدقات: [البسيط] سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا... فكيف لو قد سعى عمرو عقالين؟
لأصبح النّاس أوبادا ولم يجدوا... عند التّفرّق في الهيجا جمالين
فقد ثنى: جمال، الذي هو جمع: جمل. والعقال صدقة عام، والسبد: المال القليل، واللبد: المال الكثير. وأوبادا: هلكى جمع: وبد، فهو يقول: صار عمرو عاملا على الصدقات في سنة واحدة، فظلم، وأخذ أموال الناس بغير حق حتى لم يبق لنا إلا شيء قليل من المال، فكيف يكون حالنا، أو: كيف يبقى لأحد شيء لو صار عمرو عاملا في زكاة عامين؟! ثم أقسم،