فإنّك لو رأيت أبا عمير... ملأت يديك من غدر وختر
يريد الشاعر المبالغة في وصف غدر أبي عمير. روي: أن رسول الله ﷺ رأى رجلا عدّ بأصابع يده اليمنى: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم، وبأصابع يده اليسرى: اللهمّ اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني، واجبرني، فقال له رسول الله ﷺ: «ملأت يديك خيرا». فعلى القياس، من عد معايب أحد بأصابع يديه ملأ يديه شرا، فكأن الشاعر ينبه: أن في أبي عمير عشرا من الأخلاق الذميمة.
وقال الأعشى: [البسيط] بالأبلق الفرد من تيماء منزله... حصن حصين وجار غير ختّار
الإعراب: ﴿وَإِذا:﴾ الواو: حرف استئناف. (إذا) انظر الآية رقم [٢١]. ﴿غَشِيَهُمْ:﴾ فعل ماض، والهاء مفعول به. ﴿مَوْجٌ:﴾ فاعله. ﴿كَالظُّلَلِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ﴿مَوْجٌ،﴾ وإن اعتبرت الكاف اسما بمعنى: مثل فهي الصفة، وتكون مضافة، و (الظلال) مضاف إليه، وجملة: ﴿غَشِيَهُمْ..﴾. إلخ في محل جر بإضافة (إذا) إليها على المشهور المرجوح.
﴿دَعَوُا:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة التي هي فاعله، والألف للتفريق. ﴿اللهَ:﴾ منصوب على التعظيم، وجملة: ﴿دَعَوُا اللهَ﴾ جواب (إذا) لا محل لها من الإعراب، و (إذا) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. ﴿مُخْلِصِينَ:﴾ حال من واو الجماعة منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وفاعله مستتر فيه. ﴿اللهَ:﴾ جار ومجرور متعلقان ب:
﴿مُخْلِصِينَ﴾. ﴿الدِّينَ:﴾ مفعوله.
﴿فَلَمّا:﴾ الفاء: حرف عطف، أو حرف استئناف. (لما): حرف وجود لوجود عند سيبويه، وبعضهم يقول: حرف وجوب لوجوب، وهي ظرف بمعنى «حين» عند ابن السراج، والفارسي، وابن جني، وجماعة، تتطلب جملتين مرتبطتين ببعضهما ارتباط فعل الشرط بجوابه. وصوب ابن هشام الأول، والمشهور الثاني. ﴿نَجّاهُمْ:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى: ﴿اللهَ،﴾ تقديره: «هو»، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. ﴿إِلَى الْبَرِّ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية لا محل لها على اعتبار (لما) حرفا، وفي محل جر بإضافة (لما) إليها على اعتبارها ظرفا. ﴿فَمِنْهُمْ:﴾ الفاء: واقعة في جواب: (لما). (منهم): جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿مُقْتَصِدٌ:﴾ مبتدأ مؤخر، هذا هو الظاهر. وأرى: أن مضمون الجار والمجرور مبتدأ، و ﴿مُقْتَصِدٌ﴾ هو الخبر؛ لأن من الجارة دالة على التبعيض؛ أي: بعضهم مقتصد، والجملة الاسمية جواب: (لما) لا محل لها.
وانظر ما ذكرته في الآية رقم [١٠] من سورة (العنكبوت).