غير ذلك، قال الله ﷿: ﴿كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ﴾ أي: كما صرفوا عن الحق في قسمهم:
أنهم ما لبثوا غير ساعة، كذلك كانوا يصرفون عن الحق في الدنيا، وقال ﷿ في سورة (المجادلة): ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ﴾ وقال جل ذكره في سورة (الأنعام): ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاّ أَنْ قالُوا وَاللهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ (٢٣) اُنْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا﴾ الآية رقم [٢٣] و [٢٤]، انتهى. قرطبي بتصرف. والقائل: ﴿كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ﴾ هم الملائكة، والأنبياء، والمؤمنون، وانظر شرح ﴿يُؤْفَكُونَ﴾ في الآية رقم [٦١] من سورة (العنكبوت)، ولا تنس ما كانوا يقولونه في الدنيا: ﴿إِنْ هِيَ إِلاّ حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ الآية رقم [٢٩] من سورة (الأنعام)، ومثلها في سورة (المؤمنون) رقم [٣٧].
الإعراب: ﴿وَيَوْمَ:﴾ الواو: حرف استئناف. (يوم): ظرف زمان متعلق بالفعل: ﴿يُقْسِمُ﴾ الآتي، وجملة: ﴿تَقُومُ السّاعَةُ﴾ في محل جر بإضافة (يوم) إليها. ﴿يُقْسِمُ:﴾ فعل مضارع.
﴿الْمُجْرِمُونَ:﴾ فاعله مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها، ومثلها في إعرابها الآية رقم [١٢]. ﴿ما:﴾ نافية. ﴿لَبِثُوا:﴾ فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية جواب القسم: ﴿يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ لا محل لها. ﴿غَيْرَ:﴾ ظرف زمان متعلق بالفعل قبله، و ﴿غَيْرَ:﴾ مضاف، و ﴿السّاعَةُ﴾ مضاف إليه. ﴿كَذلِكَ:﴾ الكاف: حرف تشبيه وجر. و (ذا): اسم مبني على السكون في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف، عامله ما بعده، التقدير: كانوا يؤفكون في الدنيا إفكا مثل إفكهم يوم القيامة، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب، لا محل له. ﴿كانُوا:﴾ فعل ماض ناقص مبني على الضم، والواو اسمه، والألف للتفريق. ﴿يُؤْفَكُونَ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع... إلخ، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب خبر (كان)، وجملة: ﴿كَذلِكَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٥٦)﴾
الشرح: ﴿وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ:﴾ هم الملائكة، والأنبياء، والمؤمنون من هذه الأمة. وقيل: جميع المؤمنين من الأمم. ولا بأس. ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللهِ:﴾ في علم الله المثبت في اللوح المحفوظ، أو في حكم الله، وقضائه. ﴿إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ:﴾ ردوا بذلك ما قاله الكافرون، وحلفوا عليه. ﴿فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ﴾ أي: الذي كنتم تنكرونه، ولا تؤمنون به.
﴿وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ:﴾ أنه حق؛ لتفريطكم في طلب الحق، واتباعه. هذا؛ وأصل