﴿مَرَدَّ:﴾ اسم ﴿لا﴾ مبني على الفتح في محل نصب. ﴿لَهُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ﴿لا﴾. ﴿مِنَ اللهِ:﴾ متعلقان بالفعل ﴿يَأْتِيَ،﴾ أو هما متعلقان بفعل محذوف يدل عليه ﴿مَرَدَّ﴾ أي: لا يرده من الله أحد، ولا يجوز أن يتعلقا فيه؛ لأنه ينبغي أن ينون حينئذ؛ لأنه يصير شبيها بالمضاف، والجملة الاسمية: ﴿لا مَرَدَّ لَهُ﴾ في محل رفع صفة: ﴿يَوْمٌ﴾. ﴿يَوْمَئِذٍ:﴾ ظرف زمان متعلق بالفعل بعده، و (إذ) ظرف زمان أيضا مبني على السكون في محل جر بالإضافة، والتنوين عوض عن الجملة المحذوفة؛ إذ التقدير: يوم إذ يأتي هذا اليوم. ﴿يَصَّدَّعُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع صفة ثانية ل: ﴿يَوْمٌ،﴾ أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدم على حد قوله تعالى: ﴿وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ﴾ والرابط على الاعتبارين محذوف؛ إذ التقدير: يصدعون فيه يومئذ.
﴿مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (٤٤)﴾
الشرح: ﴿مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ أي: فعليه وبال كفره، وهو النار المؤبدة، وانظر الآية رقم [٣٤]. ﴿وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً﴾ أي: عملا صالحا، والعمل الصالح يتمثل بأداء ما أوجب الله، والقيام بما أمر رسول الله ﷺ به، والعمل السّيّئ يتمثل بكل عمل نهى الله، ورسوله عنه.
﴿فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ أي: يوطئون، ويسوون لأنفسهم في الآخرة فراشا، ومسكنا، وقرارا بالعمل الصالح، الذي قدموه في الدنيا لآخرتهم. وقيل: يوطئون المضاجع، ويسوونها في القبر.
ولا أراه قويا، وهذه الآية مفسرة لقوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ،﴾ وقال تعالى في آية أخرى ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ وهي رقم [١٤] في هذه السورة انظر شرحها هناك، فهو جيد.
الإعراب: ﴿مَنْ:﴾ اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿كَفَرَ:﴾ فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، والفاعل يعود إلى: ﴿مَنْ،﴾ تقديره: «هو» والمتعلق محذوف، تقديره: كفر بالله. ﴿فَعَلَيْهِ:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (عليه): جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿كُفْرُهُ:﴾ مبتدأ مؤخر، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها لم تحل محل المفرد، وخبر المبتدأ الذي هو ﴿مَنْ﴾ مختلف فيه، فقيل: جملة الشرط. وقيل: هو جملة الجواب. وقيل: الجملتان، وهو المرجح لدى المعاصرين. هذا؛ وإن اعتبرت ﴿مَنْ﴾ اسما موصولا فهي مبتدأ، وجملة: ﴿كَفَرَ﴾ صلتها، والجملة الاسمية: (عليه كفره) في محل رفع خبرها، ودخلت الفاء على خبره؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم، والجملة التالية مثلها في جميع ذلك، و ﴿صالِحاً﴾ صفة لمفعول به محذوف، التقدير: عمل عملا صالحا. (لأنفسهم): جار ومجرور متعلقان بالفعل