و «إذا» الفجائية تختص بالجملة الاسمية، ولا تحتاج إلى جواب، ولا تقع في الابتداء، ومعناها الحال لا الاستقبال، نحو خرجت؛ فإذا الأسد بالباب، وهي حرف عند الأخفش، وابن مالك، ويرجحه نحو: «خرجت فإذا إنّ زيدا بالباب» لأن «إنّ» لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، وهي ظرف مكان عند المبرد، وابن عصفور، وظرف زمان عند الزجاج، والزمخشري، وزعم الأخير: أن عاملها فعل مشتق من لفظ المفاجأة. ولا يعرف هذا لغير الزمخشري، وإنما ناصبها عندهم الخبر المذكور، في نحو «خرجت فإذا زيد جالس» أو المقدر في نحو: فإذا الأسد. أي:
حاضر، وإذا قدرت أنها الخبر؛ فعاملها مستقر، أو: استقر، ولم يقع الخبر معها في التنزيل إلا مصرحا به. انتهى. ملخصا من مغني اللبيب.
وعلى اعتبارها ظرف مكان، أو زمان فعاملها الفعل بعدها، فيكون التقدير: أنتم تخرجون وقت مفاجأتكم، أو في مكان مفاجأتكم العذاب. ﴿أَنْتُمْ:﴾ ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿تَخْرُجُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية جواب ﴿إِذا﴾ لا محل لها، و ﴿إِذا﴾ ومدخولها معطوف على الجملة الاسمية السابقة على المعنى؛ إذ المعنى: ومن آياته قيام السموات والأرض بأمره، ثم خروجكم من القبور إذا دعاكم دعوة واحدة من الأرض، وانظر الآية رقم [٣٣] الآتية.
﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ (٢٦)﴾
الشرح: ﴿وَلَهُ﴾ أي: لله. ﴿مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ:﴾ خلقا، وملكا، وعبيدا. ﴿كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ:﴾ روي عن أبي سعيد الخدري-﵁-عن النبي ﷺ: أنه قال: «كلّ قنوت في القرآن فهو طاعة» ومطيعون طاعة انقياد، وإقرار بالعبودية، إما قولا، وعملا من المؤمنين، وإما دلالة من الكافرين، وما أحسن ما روي عن ابن عباس-﵄: أنه قال: ﴿كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ:﴾ مطيعون في الحياة والبقاء، والموت، والبعث، وإن عصوا في العبادة».
الإعراب: ﴿وَلَهُ:﴾ الواو: حرف استئناف. (له): جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿مَنْ:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها، وكذا إن اعتبرتها معطوفة على ما قبلها. ﴿فِي السَّماواتِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول. (الأرض): معطوف على ما قبله. ﴿كُلٌّ:﴾ مبتدأ، جوز الابتداء به الإضافة المقدرة؛ إذ التقدير: كلهم. ﴿لَهُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما بعدهما.
﴿قانِتُونَ:﴾ خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو... إلخ، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها، وفيها معنى التأكيد لما قبلها.