و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر، أو اسم المصدر لفاعله، فيكون المفعول محذوفا، أو من إضافته لمفعوله، فيكون الفاعل محذوفا، والفعل المقدر، والمصدر كلام مستأنف لا محل له.
﴿وَتَعالى:﴾ الواو: حرف عطف. (تعالى): فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى: ﴿اللهِ﴾ تقديره: «هو»، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها.
﴿عَمّا:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر ب: (عن)، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: عن الذي، أو عن شيء يشركونه مع الله، وعلى اعتبار (ما) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر ب: (عن) التقدير: تعالى الله عن شركهم.
﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ (٦٩)﴾
الشرح: ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ أي: تخفي صدورهم من الحقد عليك يا محمد! والعداوة لك. ﴿وَما يُعْلِنُونَ:﴾ يظهرون من عداوتك بالطعن، والشتم، فليس تأخير العذاب لخفاء حالهم، ولكن له وقت مقدر أوانه، فهو ﷾ يعلم ما يخفون، وما يعلنون من عداوة رسول الله ﷺ ومكايدهم، وهو معاقبهم على ذلك بما يستحقون، وقد حقق الله وعده، ونصر عبده، وأعز جنده؛ حيث قال تعالى: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ﴾.
الإعراب: ﴿وَرَبُّكَ:﴾ الواو: حرف استئناف. (ربك): مبتدأ، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿يَعْلَمُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى (ربك) وهو من المعرفة فلذا اكتفى بمفعول واحد. ﴿ما:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة، مبنية على السكون في محل نصب مفعول به. ﴿تُكِنُّ:﴾ فعل مضارع.
﴿صُدُورُهُمْ:﴾ فاعله، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية صلة ﴿ما﴾ أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: يعلم الذي، أو: شيئا تكنه صدورهم، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿وَما:﴾ الواو: حرف عطف. ﴿ما:﴾ معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها، والجملة بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف على نحو ما تقدم. هذا؛ وقد ذكرت الآية بحروفها في سورة (النمل) برقم [٧٤]. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
﴿وَهُوَ اللهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٧٠)﴾
الشرح: ﴿وَهُوَ اللهُ:﴾ المستحق للعبادة. ﴿لا إِلهَ إِلاّ هُوَ:﴾ لا أحد يستحق العبادة، والتقديس، والتعظيم إلا هو، ﴿لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى﴾ أي: في الدنيا. ﴿وَالْآخِرَةِ:﴾ المراد بها: الحياة