الإعراب: ﴿أُولئِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والكاف حرف خطاب، لا محل له. ﴿يُؤْتَوْنَ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون... إلخ، والواو نائب فاعله، وهو المفعول الأول. ﴿أَجْرَهُمْ:﴾ مفعول به ثان، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿مَرَّتَيْنِ:﴾ نائب مفعول مطلق منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. ﴿بِما:﴾ الباء: حرف جر. (ما): مصدرية.
﴿صَبَرُوا:﴾ فعل ماض، والواو فاعله، والألف للتفريق. و (ما) المصدرية، والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بالفعل: ﴿يُؤْتَوْنَ،﴾ أو ب: ﴿أَجْرَهُمْ﴾.
﴿وَيَدْرَؤُنَ:﴾ الواو: حرف عطف. (يدرءون): فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل رفع مثلها. ﴿بِالْحَسَنَةِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، ﴿السَّيِّئَةَ:﴾ مفعول به. ﴿وَمِمّا:﴾ الواو: حرف عطف. (مما): جار ومجرور متعلقان بالفعل:
﴿يُنْفِقُونَ،﴾ و (ما): تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر ب: (من). ﴿رَزَقْناهُمْ:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به، والجملة الفعلية صلة (ما) أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: من الذي، أو: من شيء رزقناهموه، وجملة:
﴿يُنْفِقُونَ..﴾. إلخ معطوفة على جملة: ﴿يُؤْتَوْنَ..﴾. إلخ، فهي في محل رفع مثلها.
﴿وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ (٥٥)﴾
الشرح: ﴿وَإِذا سَمِعُوا:﴾ هذا وصف لمن آمن من أهل الكتاب، وفي ضمنه مدح لهم، وثناء عليهم. ﴿اللَّغْوَ:﴾ الشتم، والأذى من الكفار، وكان المشركون يسبون مؤمني أهل الكتاب، ويقولون لهم: تبا لكم تركتم دينكم! فيعرضون عنهم، ولا يردون عليهم. هذا؛ واللغو: ما ينبغي أن يلغى، ويطرح، وفي آية الفرقان رقم [٧٢]: ﴿وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً﴾ والمعنى: إذا مروا بأهل اللغو، المشتغلين به؛ مروا معرضين عنهم، مكرمين أنفسهم عن التوقف معهم، والخوض معهم.
﴿وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ﴾ أي: لنا ديننا، وعبادتنا، ولكم دينكم، وعبادتكم. ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ:﴾ هذا سلام توديع، ومتاركة، مثل قوله تعالى في سورة (الفرقان) رقم [٦٣]: ﴿وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً﴾ فأقيم السّلام مقام التسلم، والتوديع، والمتاركة؛ إذ المعنى: وإن سفه عليهم جاهل؛ حلموا، ولم يجهلوا. وليس المراد السّلام المعروف، فالإغضاء عن السفهاء مستحسن شرعا، ومروءة. ﴿لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ﴾ أي: لا نطلبهم للجدال، والمراجعة، والمشاتمة. وانظر ما ذكرته في آية الفرقان رقم [٦٣] تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.