على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿أَنَّهُمْ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمه.
﴿إِلَيْنا:﴾ جار ومجرور متعلقان بما بعدهما. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿يُرْجَعُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعله، أو نائب فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (أنّ)، و (أنّ) واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي (ظنّ)، وجملة: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها.
﴿فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظّالِمِينَ (٤٠)﴾
الشرح: ﴿فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ:﴾ وكانوا ألفي ألف وستمائة ألف. ﴿فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ﴾ أي:
طرحناهم في البحر. قال الزمخشري-رحمه الله تعالى-: هذا الكلام الفخم الذي دل على عظمة شأنه، وكبرياء سلطانه، شبههم-استحقارا لهم، واستقلالا لعددهم، وإن كانوا الكثير الكثير، والجم الغفير-بحصيات أخذهن آخذ في كفه، فطرحن في البحر، ونحو ذلك قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ﴾ وقوله جل شأنه: ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾ وقوله جلت قدرته: ﴿وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾. وما هي إلا تصويرات، وتمثيلات لاقتداره، وأن كل مقدور-وإن عظم وجل-فهو مستصغر إلى جنب قدرته. انتهى. وانظر الكلام على (نا) في الآية رقم [٧] من سورة (الشعراء)، وانظر كيف كان هلاك فرعون في الآية رقم [٩٠] من سورة (يونس) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام.
﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظّالِمِينَ:﴾ الخطاب للنبي ﷺ، ولكل من يتأتى منه النظر، نظر تبصر، واعتبار، فيعتبر العاقل، وينزجر بذلك الاعتبار عن الأفعال القبيحة، والأعمال الخبيثة. وعاقبة كل شيء: نتيجته، وآخره، ولم يؤنث الفعل: ﴿كانَ؛﴾ لأن ﴿عاقِبَةُ﴾ مؤنث مجازي، وما كان منه يستوي فيه التذكير والتأنيث، أو لأن ﴿عاقِبَةُ﴾ اكتسب التذكير من المضاف إليه. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿فَأَخَذْناهُ:﴾ الفاء: حرف عطف، أو حرف استئناف. (أخذناه): فعل ماض، وفاعل، ومفعول به. ﴿وَجُنُودَهُ:﴾ معطوف على الضمير المنصوب، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿فَنَبَذْناهُمْ:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لهما على الاعتبارين بالفاء. ﴿فِي الْيَمِّ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿فَانْظُرْ:﴾ الفاء: حرف استئناف. وقيل: هي الفصيحة. والأول أقوى. (انظر): فعل أمر، وفاعله مستتر فيه تقديره:
«أنت» وهو معلق عن العمل لفظا بسبب الاستفهام، ﴿كَيْفَ كانَ:﴾ في ﴿كانَ﴾ وجهان:
أحدهما: أنها ناقصة، و ﴿عاقِبَةُ:﴾ اسمها، و ﴿كَيْفَ﴾ اسم استفهام مبني على الفتح في محل