المستتر؛ أي: جاء ملتبسا بالحسنة. ﴿فَلَهُ:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (له): جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿خَيْرٌ:﴾ مبتدأ مؤخر. ﴿مِنْها:﴾ جار ومجرور متعلقان ب ﴿خَيْرٌ،﴾ أو بمحذوف صفة له، وقيل: هما في محل نصب مفعول به ل: ﴿خَيْرٌ﴾. وخبر المبتدأ الذي هو ﴿مَنْ﴾ مختلف فيه، فقيل: هو جملة الشرط، وقيل: هو جملة الجواب، وقيل هو الجملتان، وهو المرجح لدى المعاصرين.
هذا؛ وإن اعتبرت ﴿مَنْ﴾ موصولا، فهو في محل رفع مبتدأ، والجملة الفعلية: ﴿جاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ صلته، وجملة: ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها﴾ في محل رفع خبره، واقترنت بالفاء؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم، والجملة الاسمية: ﴿مَنْ جاءَ..﴾. إلخ على الاعتبارين مستأنفة، لا محل لها. ﴿وَهُمْ:﴾ الواو: حرف عطف، أو حرف استئناف. (هم): ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿مِنْ فَزَعٍ:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿آمِنُونَ﴾ بعدهما، ويقرأ بتنوين:
﴿فَزَعٍ،﴾ وبدونه، فعلى التنوين ف: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ظرف زمان متعلق ب: ﴿آمِنُونَ﴾ بعده، وعلى عدم التنوين، فيكون (يوم) في محل جر بإضافة (فزع) إليه، و (إذ) مبني على السكون في محل جر بالإضافة. ﴿آمِنُونَ:﴾ خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو... إلخ، والجملة الاسمية:
﴿وَهُمْ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، أو هي مستأنفة، لا محل لها على الاعتبارين.
﴿وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٠)﴾
الشرح: ﴿وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ أي: بالشرك على أرجح الأقوال. ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النّارِ:﴾
عبر بالوجه عن جميع البدن، كأنه قال: كبوا، وطرحوا في النار جميعهم. وهذا كقوله تعالى ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ فعبر بالأيدي عن جميع البدن، وانظر شرح (كب وأكب) في الآية رقم [٩٤] من سورة (الشعراء). ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: تقول لهم الملائكة:
لا تجزون إلا جزاء عملكم السّيّئ في الدنيا، ويجوز أن يكون من كلام الله لهم، والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه، وانظر شرح الحسنة والسيئة برقم [٨٤] من سورة (القصص).
الإعراب: ﴿وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ﴾ هو مثل الآية السابقة بلا فارق، وأضيف: أن هذه الآية ترجح اعتبار الموصولية على الشرطية في: (من)؛ لأن جملة: ﴿فَكُبَّتْ﴾ تصلح؛ لأن تكون جوابا للشرط، فلو تمحضت للشرطية؛ لما احتيج إلى اقترانها بالفاء؛ لأنها ليست من الجمل التي يجب اقترانها بالفاء، وهو المنظومة في قول بعضهم: [الكامل]
اسميّة طلبيّة وبجامد... وبما ولن وقد وبالتّنفيس
(كبت): فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث حرف لا محل له. ﴿وُجُوهُهُمْ:﴾ نائب فاعل، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿فِي النّارِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل