Lewati ke konten

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

Juz 6, hlm. 668

  1. سورة النمل
  2. [سورة النمل (٢٧): آية ٨]

ومما يدل على صحة قول ابن عباس-﵄-ما خرّجه مسلم في صحيحه، وابن ماجه في سننه، واللفظ له عن أبي موسى الأشعري-﵁-قال، قال رسول الله ﷺ:

«إنّ الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، حجابه النور، لو كشفها؛ لأحرقت سبحات وجهه كلّ شيء أدركه بصره». ثم قرأ أبو عبيدة: ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النّارِ..﴾. إلخ.

قال أبو عبيد: يقال السّبحات: إنها جلال وجهه، ومنها قيل: سبحان الله، إنما هو تعظيم له وتنزيه. انتهى. قرطبي بتصرف.

﴿وَسُبْحانَ اللهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ أي: تنزيها وتقديسا لله رب العالمين. هذا؛ و ﴿وَسُبْحانَ:﴾ اسم مصدر، وقيل: هو مصدر، مثل: غفران، وليس بشيء؛ لأن الفعل سبّح بتشديد الباء، والمصدر: تسبيح، ولا يكاد يستعمل إلا مضافا منصوبا بإضمار فعله، مثل: معاذ الله، وقد أجري علما على التسبيح، بمعنى التنزيه على الشذوذ في قول الأعشى: [السريع]

قد قلت لمّا جاءني فخره... سبحان من علقمة الفاخر؟

وتصدير الكلام به اعتذار عن الاستفسار، والجهل بحقيقة الحال، ولذلك جعل مفتاح التوبة، فقال موسى-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-: ﴿سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾. وقد نزه الله ذاته في كثير من الآيات بنفسه تنزيها لائقا به، وجملة القول فيه: هو اسم موضوع موضع المصدر، وهو غير متمكن؛ لأنه لا يجري بوجوه الإعراب، من رفع، وجر، ولا تدخل عليه الألف واللام، ولم يجر منه فعل، ولم ينصرف؛ لأن في آخره زائدتين: الألف والنون، ومعناه التنزيه، والبراءة لله-﷿-من كل نقص، فهو ذكر عظيم لله تعالى، لا يصلح لغيره، وقد روي عن طلحة الخير بن عبيد الله-أحد العشرة المبشرين بالجنة، ﵃ أجمعين-: أنه قال للنبي ﷺ: ما معنى سبحان الله؟ فقال: «تنزيه الله من كلّ سوء». والعامل فيه على مذهب سيبويه الفعل الذي من معناه، لا من لفظه؛ إذ لم يجر من لفظه فعل، وذلك مثل:

قعد القرفصاء، فالتقدير عنده: أنزه الله تنزيها، فوقع «سبحان الله» مكان قولك: «تنزيها لله».

الإعراب: ﴿فَلَمّا:﴾ الفاء: حرف استئناف، (لما): حرف وجود لوجود عند سيبويه، وبعضهم يقول: حرف وجوب لوجوب، وهي ظرف عند ابن السراج، والفارسي، وابن جني، وجماعة، تتطلب جملتين مرتبطتين ببعضهما ارتباط فعل الشرط بجوابه، وصوب ابن هشام الأول، والمشهور الثاني. ﴿جاءَها:﴾ فعل ماض، و (ها): ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره: «هو»، يعود إلى ﴿مُوسى،﴾ والجملة الفعلية لا محل لها على اعتبار (لما) حرفا، وفي محل جر بإضافة (لما) إليها على اعتبارها ظرفا. ﴿نُودِيَ:﴾ فعل ماض مبني للمجهول، ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره: «هو» يعود إلى ﴿مُوسى﴾. ﴿أَنْ:﴾ فيها ثلاثة أوجه:

أحدها: أنها المفسرة لتقدم ما هو بمعنى القول عليها. والثاني: أنها الناصبة للمضارع، ودخلت

Rujukan halaman ini: تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة، ج 6، ص 668 (Shamela #30271, hlm. urut 4276)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.