الله ﷺ على الحجر أرض ثمود، فاستقوا من آبارها، وعجنوا به العجين، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يهريقوه، ويعلفوا الإبل بالعجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة. رواه الشيخان. وهذا كان في طريقه ﷺ إلى تبوك، وهو يدل على أن ديار ثمود كانت شمال المدينة، بينها وبين تبوك، ولقد ذكر الله تعالى ذلك في سورة (الحجر): ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾.
والحجر منازل قوم صالح، جاء في مختار الصحاح: والحجر: منازل ثمود، ناحية الشام عند وادي القرى. وقال عبد الوهاب النجار رحمه الله تعالى: وموقعها بين الحجاز والشام إلى وادي القرى. وكانت الفرقة المؤمنة من قوم صالح أربعة آلاف خرج بهم صالح ﵊ بعد هلاك قومه من فلسطين إلى حضرموت، فلما دخلوها مات صالح، فسميت الأرض حضرموت، ثم بنوا فيها أربعة آلاف مدينة، وسموها: حاضوراء. وقال قوم من أهل العلم: توفي صالح بمكة، وهو ابن ثمان وخمسين سنة، وأقام في قومه عشرين سنة. انتهى. من الخازن. وذكر السيوطي في التحبير: أنه عاش مئتين وثمانين سنة، وهذا أولى بالاعتبار وأقرب إلى الصواب.
الإعراب: ﴿فَأَخَذَهُمُ:﴾ الفاء: حرف عطف. (أخذهم): فعل ماض، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. ﴿الْعَذابُ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. لا محل لها أيضا، وانظر إعراب الباقي في الآيتين رقم [٨] و [٩] والله الموفق، والمعين، وبه نستعين.
﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ (١٦٥)﴾
الشرح: أي: أتأتون من بين أولاد آدم ﵇-على فرط كثرتهم، وتفاوت أجناسهم، وغلبة إناثهم على ذكورهم في الكثرة-ذكرانهم، كأن الإناث قد أعوزتكم. أو: أتأتون أنتم من بين من عداكم من العالمين الذكران، يعني: أنكم يا قوم لوط وحدكم مختصون بهذه الفاحشة،