الإعراب: ﴿فَتَعالَى:﴾ الفاء: حرف استئناف. (تعالى): ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. ﴿اللهُ:﴾ فاعله. ﴿الْمَلِكُ:﴾ بدل مما قبله، أو عطف بيان عليه. ﴿الْحَقُّ:﴾ بدل ثان، أو عطف بيان أيضا، وبعضهم يعتبرهما صفتين للجلالة، والمعتمد ما ذكرته. ﴿لا:﴾ نافية للجنس تعمل عمل «إن». ﴿إِلهَ:﴾ اسم ﴿لا﴾ مبني على الفتح في محل نصب، والخبر محذوف تقديره: موجود. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر لا محل له. ﴿هُوَ:﴾ ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع، وفيه ثلاثة أوجه: الأول: كونه بدلا من اسم ﴿لا﴾ على المحل؛ إذ محله الرفع على الابتداء. والثاني: كونه بدلا من ﴿لا﴾ وما عملت فيه؛ لأنها وما بعدها في محل رفع بالابتداء. والثالث: كونه بدلا من الضمير المستكن في الخبر المحذوف. وهو الأقوى.
﴿رَبُّ:﴾ يجوز فيه أربعة أوجه: أحدها: أن يكون بدلا من ﴿هُوَ﴾ بدل ظاهر من مضمر.
الثاني: أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هو رب. وحسن حذفه توالي اللفظ ب: ﴿هُوَ﴾ مرتين.
الثالث: أن يكون بدلا ثالثا من لفظ الجلالة، أو عطف بيان عليه. الرابع: أن يكون صفة للضمير، وذلك عند الكسائي، فإنه يجيز وصف الضمير الغائب بصفة مدح، فهو يشترط هذين الشرطين: أن يكون الضمير غائبا، وأن تكون الصفة صفة مدح. و ﴿رَبُّ﴾ مضاف، و ﴿الْعَرْشِ﴾ مضاف إليه من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿الْكَرِيمِ:﴾ صفة ﴿الْعَرْشِ﴾ وعلى قراءته بالرفع فمن وجهين: أحدهما أنه نعت ل: ﴿الْعَرْشِ﴾ أيضا، ولكنه قطع عن إعرابه لأجل المدح على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو الكريم، وهذا جيد لتوافق القراءتين في المعنى، والثاني كونه نعتا ل:
﴿رَبُّ،﴾ والجملة الاسمية: ﴿لا إِلهَ إِلاّ هُوَ﴾ في محل نصب حال من لفظ الجلالة، والرابط:
الضمير فقط، والجملة الفعلية: ﴿فَتَعالَى..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (١١٧)﴾
الشرح: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ:﴾ يعبده وحده، أو يتخذه شريكا لله. ﴿لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ:﴾ لا حجة له باتخاذه إلها. ﴿فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ:﴾ جزاؤه، وعقابه عند خالقه، فهو مجازيه عليه لا محالة. ﴿إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ﴾ أي: لا يسعد من جحد، وكذب بالله، وآياته، ورسله. هذا؛ وقد جعل سبحانه، وتعالى فاتحة السورة: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ وخاتمتها:
﴿إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ﴾ وشتان ما بين الفاتحة والخاتمة.
هذا؛ ويقرأ «(لا يفلح)» بفتح الياء واللام من الثلاثي، وقراءة الجمهور بضم الياء وكسر اللام من «أفلح» الرباعي، وإعلاله كما يلي: فأصله يؤفلح، فحذفت الهمزة للتخفيف حملا على المبدوء بهمزة المضارعة، مثل أؤفلح، الذي حذفت همزته الثانية للتخلص من ثقل الهمزتين،