صفة (الله) أو بدل منه. ﴿نَجّانا:﴾ ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى ﴿الَّذِي،﴾ وهو العائد، و (نا): مفعول به، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. ﴿مِنَ الْقَوْمِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿الظّالِمِينَ:﴾ صفة القوم مجرور... إلخ.
﴿وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (٢٩) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنّا لَمُبْتَلِينَ (٣٠)﴾
الشرح: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي..﴾. إلخ: قيل: هذا الأمر لنوح كان حين دخل السفينة، فيكون قوله: ﴿مُبارَكاً﴾ يعني: بالسلامة، والنجاة. وقال ابن عباس، ومجاهد-﵄: هذا حين خرج من السفينة، مثل قوله تعالى له في الآية رقم [٤٨] من سورة (هود): ﴿يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾. وهذا هو المعتمد.
قال القرطبي-رحمه الله تعالى-: وبالجملة فالآية تعليم من الله تعالى لعباده إذا ركبوا، وإذا نزلوا أن يقولوا هذا، بل وإذا دخلوا بيوتهم، وسلموا قالوا ذلك. وروي عن علي-﵁-أنه كان إذا دخل المسجد قال: (اللهمّ أنزلني منزلا مباركا، وأنت خير المنزلين). انتهى.
ويقرأ: (منزلا) بضم الميم وفتح الزاي، وبفتح الميم وكسر الزاي، قراءتاه سبعيتان، وعلى القراءتين يحتمل أن يكون كل منهما مصدرا ميميا، وأن يكون اسم مكان، وانظر ﴿مُدْخَلاً﴾ في الآية رقم [٥٩] من سورة (الحج). هذا؛ وكسر الزاي هنا في القراءة الثانية لكسرها في المضارع، وفتحت الخاء في ﴿مُدْخَلاً﴾ لضمها في المضارع. تأمل، وتدبر.
﴿إِنَّ فِي ذلِكَ﴾ أي: ما ذكر من أمر نوح، وسفينته، ونجاته وهلاك الكافرين. ﴿لَآياتٍ:﴾
لدلالات على كمال قدرة الله تعالى، وأنه ينصر أنبياءه، ويهلك أعداءه، ﴿وَإِنْ كُنّا لَمُبْتَلِينَ﴾ أي:
مختبرين قوم نوح وغيرهم من الأمم السابقة بإرسال الرسل إليهم، ليظهر المطيع منهم والعاصي، ويتبين للملائكة، وللناس حالهم، لا أن يستجد المولى سبحانه علما بأحوالهم.
الإعراب: ﴿وَقُلْ:﴾ الواو: حرف عطف. (قل): أمر، وفاعله مستتر، تقديره: «أنت». ﴿رَبِّ:﴾
منادى حذف منه أداة النداء، وانظر إعراب ﴿يا قَوْمِ﴾ في الآية رقم [٢٣] فهو مثله. ﴿أَنْزِلْنِي:﴾ فعل دعاء، وفاعله مستتر تقديره: «أنت»، والنون للوقاية، وياء المتكلم مفعول به. ﴿مُنْزَلاً:﴾ مفعول مطلق، أو هو ظرف مكان متعلق بالفعل قبله. ﴿مُبارَكاً:﴾ صفة له. ﴿وَأَنْتَ:﴾ الواو: واو الحال.
(أنت): ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿خَيْرُ:﴾ خبره، و (خير) مضاف، و ﴿الْمُنْزِلِينَ﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء... إلخ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من الفاعل المستتر، والرابط: الواو، والضمير، والجملة الندائية والفعلية في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿وَقُلْ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها في الآية السابقة لا محل لها مثلها.