﴿وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ:﴾ بجناب النعيم، ورضا رب العالمين، و (محسنين) جمع: محسن، وهو من أحسن العمل، وأخلص فيه النية لله تعالى، وانظر «البشارة» في الآية رقم [٣٤]. وانظر شرح ﴿التَّقْوى﴾ في الآية [١]، وشرح لفظ الجلالة في الآية رقم [٣].
أما ﴿دِماؤُها﴾ فهو جمع: دم، وأصله: دميّ، وقيل: دمو، حذفت لامه، فيثنى على لفظه:
دمان بدون رد لامه، ويثنى: دميان، أو: دموان برد لامه، أما في الجمع فلا بدّ من ردّ لامه، فيقال:
دماي أو دماو، فيقال في إعلاله: تحركت الياء، أو الواو، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، ولم يعتدّ بالألف الزائدة؛ لأنها حاجز غير حصين، فالتقى ساكنان: الألف الزائدة، والألف المنقلبة، فأبدلت الثانية همزة. وأضيف: أن أهل الجاهلية كانوا إذا ذبحوا القرابين؛ لطخوا الكعبة بدمائها تقربا إلى الله، فهمّ المسلمون بذلك، فنزلت الآية الكريمة. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿لَنْ:﴾ حرف نفي، ونصب، واستقبال. ﴿يَنالَ:﴾ مضارع منصوب ب: ﴿لَنْ﴾.
﴿اللهَ:﴾ منصوب على التعظيم. ﴿لُحُومُها:﴾ فاعل، و (ها): في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف. (لا): صلة للتأكيد. ﴿دِماؤُها:﴾
معطوف على ما قبله. ﴿وَلكِنْ:﴾ الواو: حرف عطف. (لكن): حرف استدراك. ﴿يَنالُهُ:﴾
مضارع، والهاء مفعول به. ﴿التَّقْوى:﴾ فاعله مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. ﴿مِنْكُمْ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من التقوى. ﴿كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ﴾ انظر إعراب مثلها في الآية السابقة.
﴿لِتُكَبِّرُوا:﴾ مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة بعد لام التعليل، وعلامة نصبه حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، و «أن» المضمرة، والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿اللهَ:﴾ منصوب على التعظيم. ﴿عَلى:﴾ حرف جر.
﴿ما:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل جر ب: ﴿عَلى،﴾ والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿هَداكُمْ:﴾ ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى الله، والكاف مفعول به، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها، والعائد محذوف؛ إذ التقدير: على الذي هداكم إليه. هذا؛ ويجوز اعتبار ﴿ما﴾ مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر ب: ﴿عَلى﴾ التقدير: على هدايته إياكم. ﴿وَبَشِّرِ:﴾ الواو: حرف استئناف. (بشر): أمر، وفاعله مستتر تقديره:
«أنت». ﴿الْمُحْسِنِينَ:﴾ مفعول به منصوب... إلخ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها.
﴿إِنَّ اللهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوّانٍ كَفُورٍ (٣٨)﴾
الشرح: ﴿إِنَّ اللهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: مبالغ في الدفع عنهم مبالغة من يغالب فيه. ويقرأ «(يدفع)» والمفعول محذوف على هذه القراءة؛ أي: يدفع غائلة المشركين، وكيدهم عن المؤمنين