مستتر فيه وجوبا تقديره: «نحن»، والهاء مفعول به، و «أن» المضمرة، والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بما قبلهما. وقيل: متعلقان بمحذوف خبر لمبتدإ محذوف، التقدير: وذلك لنريه. ﴿مِنْ آياتِنا:﴾ متعلقان بما قبلهما، و (نا): في محل جر بالإضافة.
﴿إِنَّهُ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها. ﴿هُوَ:﴾ فيه ثلاثة أوجه: الأول: أن يكون توكيدا لاسم (إنّ) على المحل، والثاني: أن يكون ضمير فصل لا محل له من الإعراب، وعلى هذين الوجهين فالسميع خبر (إنّ)، والثالث: أن يكون مبتدأ، و ﴿السَّمِيعُ﴾ خبره، والجملة الاسمية في محل رفع خبر (إنّ). ﴿الْبَصِيرُ:﴾ خبر ثان ل: (إنّ)، أو للمبتدإ، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّهُ هُوَ..﴾.
إلخ تعليلية، أو مستأنفة، لا محل لها.
﴿وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلاّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً (٢)﴾
الشرح: ﴿وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ﴾ أي: أعطينا موسى التوراة. ﴿وَجَعَلْناهُ هُدىً..﴾. إلخ: أي:
جعلنا الكتاب. وقيل: جعلنا موسى هاديا لبني إسرائيل من الضلال. ﴿أَلاّ تَتَّخِذُوا﴾ ويقرأ:
«(ألا يتخذوا)». وانظر الإعراب يتضح لك المعنى. ﴿مِنْ دُونِي وَكِيلاً﴾ أي: ربا غيري، تكلون إليه أموركم، والوكيل: من يوكل إليه الأمر، ويعتمد عليه في المهمات وانظر الآية [٥٤]. هذا؛ وقدّر القرطبي الكلام كما يلي: كرمنا محمدا ﷺ بالإسراء، والمعراج، وأكرمنا موسى بالتوراة.
والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
هذا؛ و «بني» أصله: بنين، حذفت النون للإضافة، وهو جمع ابن مأخوذ من البناء؛ لأن الابن مبنى أبيه، ولذلك ينسب المصنوع إلى الصانع، و ﴿إِسْرائِيلَ﴾ هو نبي الله يعقوب على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام، ومعناه بالعبريّة صفوة الله، أو عبد الله، ف: «إسرا» هو العبد، أو الصفوة، و «إيل» هو الله، ويعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، وقد ولد في حياة جده إبراهيم، وهو النافلة التي امتن الله بها على إبراهيم بقوله: ﴿وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً﴾ ولقد وجدت في كثير من المراجع الموجودة عندي: أن يعقوب كان توأما مع أخ له اسمه عيصو في بطن واحد، فعند خروجهما من بطن أمهما تزاحما، وأراد كل منهما أن يخرج قبل صاحبه، فقال عيصو ليعقوب: إن لم تدعني أخرج قبلك، وإلا خرجت من جنبها، فتأخر يعقوب شفقة منه على أمّه؛ فلذا كان أبا الأنبياء، وعيصو أبا الجبّارين، وسمي يعقوب لذلك، والله أعلم بحقيقة ذلك.
الإعراب: ﴿وَآتَيْنا:﴾ فعل، وفاعل. ﴿مُوسَى:﴾ مفعوله الأول. ﴿الْكِتابَ:﴾ مفعوله الثاني، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: ﴿سُبْحانَ..﴾. إلخ، أو هي مستأنفة، لا محل لها. ﴿وَجَعَلْناهُ هُدىً:﴾ ماض، وفاعله ومفعولاه، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها،