بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. ﴿وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ:﴾ معطوف على ما قبله، وهو مثله في إعرابه. ﴿وَمِنْ أَصْوافِها:﴾ معطوفان على ﴿مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ﴾. ﴿وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها:﴾ معطوفان على ما قبلهما، و (ها): في محل جر بالإضافة. ﴿أَثاثاً:﴾ معطوف على ﴿بُيُوتاً﴾. (متاعا):
معطوف على ما قبله. ﴿إِلى حِينٍ:﴾ متعلقان ب: (متاعا)، أو بمحذوف صفة له.
﴿وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمّا خَلَقَ ظِلالاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (٨١)﴾
الشرح: ﴿وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمّا خَلَقَ﴾ أي: من الشجر، والجبال، والأبنية. ﴿ظِلالاً:﴾
تستظلون به من حر الشمس، ويقيكم البرد أيضا. ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً:﴾ جمع كن، وهو ما يستكن فيه الإنسان من شدة الحر والبرد، والمراد: ما يوجد في الجبال من الكهوف، والبيوت المنحوتة فيها، كالغيران، ونحوها انظر (أكنة) في الآية [٤٦] من سورة (الإسراء). ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ أي: ثيابا من الصوف، والكتان، والقطن، وغيرها تحفظكم من الحر؛ أي: والبرد، فاكتفى بذكر الحر عنه. ﴿وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ:﴾
المراد: الدروع، وسائر ما يلبس للوقاية من ضربات السيوف والرماح، والبأس شدة الحرب هنا.
وقد استعاره لبيد-﵁-للإسلام؛ الذي وفقه الله إليه بقوله: [البسيط]
الحمد لله إذ لم يأتني أجلي... حتّى اكتسيت من الإسلام سربالا
﴿كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ أي: يتم نعمه عليكم كإتمام النعم الكثيرة التي تقدم ذكرها.
﴿لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ أي: تؤمنون، وتستسلمون، وتنقادون إلى معرفة الله، وعبادته، وطاعته شكرا على نعمه، وقرئ شاذا بفتح التاء، ومعناه: تسلمون من الجراح بلبس الدروع، أو تسلمون من العذاب. وقرئ: «(تتمّ)» ورفع: (نعمته). وانظر مثل هذا الترجي في الآية رقم [٧٨]، وانظر: ﴿جَعَلَ﴾ و ﴿خَلَقَ﴾ في الآية رقم [٣]، وانظر (سرابيل) في الآية رقم [٥٠] من سورة (إبراهيم) على نبينا، وشفيعنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام.
الإعراب: ﴿وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ:﴾ انظر الآية السابقة. ﴿مِمّا:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من ﴿ظِلالاً،﴾ كان صفة له... إلخ، انظر الآية رقم [٦٦] و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر ب: (من)، وجملة: ﴿خَلَقَ:﴾
صلة (ما)، أو صفتها، والفاعل يعود إلى (الله)، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: من الذي، أو من شيء خلقه. ﴿ظِلالاً:﴾ مفعول به، وإعراب: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً﴾