إلخ ويكون في الكلام التفات من الخطاب إلى الغيبة، انظر الآية رقم [٤١] من سورة (الرعد).
هذا؛ والجملة الفعلية مستأنفة على أن المراد بالضمير كفار قريش: ﴿وَعِنْدَ:﴾ الواو: واو الحال. (عند): ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم، و (عند) مضاف، و ﴿اللهِ:﴾ مضاف إليه. ﴿مَكْرَهُمْ:﴾ مبتدأ مؤخر، والهاء في محل جر بالإضافة... إلخ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير، وهي حال متداخلة على الاعتبار الأول: في الجملة الأولى، دون الاعتبار الثاني. ﴿وَإِنْ:﴾ الواو: حرف استئناف: (إن): نافية بمعنى: «ما». ﴿كانَ:﴾ ماض ناقص. ﴿مَكْرَهُمْ:﴾ اسم ﴿كانَ،﴾ والهاء في محل جر بالإضافة... إلخ، والميم علامة جمع الذكور، ﴿لِتَزُولَ:﴾ مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة بعد لام الجحود. ﴿مِنْهُ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿الْجِبالُ:﴾ فاعل، و «أن» المضمرة والفعل (تزول) في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر ﴿كانَ﴾ التقدير: وإن كان مكرهم مسددا لإزالة الجبال. هذا؛ وعلى القراءة الثانية ف (إن) مخففة من الثقيلة مهملة، واللام المفتوحة هي الفارقة بين النفي والإثبات، و (تزول) مرفوع، والجملة الفعلية في محل نصب خبر ﴿كانَ،﴾ والجملة الفعلية: ﴿وَإِنْ كانَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ ذُو اِنتِقامٍ (٤٧)﴾
الشرح: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ أي: فلا تظنن يا محمد: أنّ الله مخلف ما وعد به رسله من النصر، وإعلاء الكلمة، وإظهار الدين، فإنه ناصر رسله، وأولياءه، ومهلك أعداءه، فهو مثل قوله تعالى: ﴿إِنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا..﴾. إلخ وقوله تعالى: ﴿كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ وأصله: «مخلف رسله، وعده» فقدم المفعول الثاني إيذانا بأنه لا يخلف الوعد أصلا.
لقوله: ﴿إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ﴾ وإذا لم يخلف وعده أحدا، فكيف يخلف رسله؟! وإضافة:
﴿مُخْلِفَ﴾ إلى «الوعد» اتساع، وقد ساغ ذلك؛ لأن كل واحد منهما مفعول، وهو قريب من قولهم: يا سارق اللّيلة أهل الدّار. والأصل: يا سارق أهل الدار الليلة.
﴿عَزِيزٌ:﴾ قوي، لا يغلبه شيء، لا يماكر، قادر، لا يدافع. ﴿ذُو انتِقامٍ:﴾ صاحب انتقام، والانتقام: المبالغة في العقوبة، والأخذ الشديد بالثأر.
الإعراب: ﴿فَلا:﴾ الفاء: حرف استئناف، أو هي عطف تفريعي على: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ﴾.
(لا): ناهية. ﴿تَحْسَبَنَّ:﴾ مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة التي هي حرف لا محل له، والفاعل مستتر تقديره: «أنت». ﴿اللهَ:﴾ منصوب على التعظيم. ﴿مُخْلِفَ:﴾ مفعول به ثان، وانظر الشرح، و ﴿مُخْلِفَ﴾ مضاف، و ﴿وَعْدِهِ﴾ مضاف إليه، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله الثاني: الذي قدم على الأول، وهو ﴿رُسُلَهُ،﴾ والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة