القول الثاني في الفاء، ومعطوفة على ما قبلها على القول الأول في الفاء. ﴿فَيَنْظُرُوا﴾: مضارع مجزوم على اعتبار الفاء عاطفة، ومنصوب على اعتبار الفاء للسببية، وعلامة الجزم، أو النصب حذف النون... إلخ، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿كَيْفَ﴾: اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب خبر ﴿كانَ﴾ تقدم عليها وعلى اسمها، وهو معلق للفعل قبله عن العمل لفظا.
﴿كانَ﴾: ماض ناقص. ﴿عاقِبَةُ﴾: اسمها، وهو مضاف، و ﴿الَّذِينَ﴾: اسم موصول مبني على الفتح في محل جر بالإضافة. ﴿مِنْ قَبْلِهِمْ﴾: متعلقان بمحذوف صلة الموصول، والهاء في محل جر بالإضافة. هذا؛ وأجيز اعتبار ﴿كانَ﴾ تامة، فاعلها ﴿عاقِبَةُ،﴾ فتكون ﴿كَيْفَ﴾ في محل نصب حال من ﴿عاقِبَةُ،﴾ والعامل ﴿كانَ﴾ وجملة: ﴿كَيْفَ كانَ..﴾. إلخ في محل نصب مفعول به للفعل قبله المعلق عن العمل. ﴿وَلَدارُ﴾: الواو: حرف استئناف. اللام: لام الابتداء.
(دار): مبتدأ، وهو مضاف، و ﴿الْآخِرَةِ﴾: مضاف إليه، وانظر الشرح، هذا؛ وقرئ: «(وللدار الآخرة)» على الصفة. ﴿خَيْرٌ﴾: خبر المبتدأ. ﴿لِلَّذِينَ﴾: متعلقان ب ﴿خَيْرٌ﴾. ﴿اِتَّقَوْا﴾: ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والواو فاعله، والألف للتفريق، والمفعول محذوف، التقدير: اتقوا الله، والجملة الفعلية صلة الموصول، والجملة: ﴿وَلَدارُ..﴾.
إلخ مستأنفة لا محل لها، وقيل: في محل نصب حال، ولا وجه له؛ لأنه لا يوجد عامل ولا صاحب للحال. ﴿أَفَلا﴾: الهمزة: حرف استفهام وتوبيخ وتقريع. الفاء: حرف عطف. (لا):
نافية. ﴿تَعْقِلُونَ﴾: مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله، وقل في الجملة ما قلته في ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا..﴾. إلخ وجملة: ﴿وَما أَرْسَلْنا..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها.
﴿حَتّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (١١٠)﴾
الشرح: ﴿حَتّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ أي: يئسوا من إيمان قومهم، وانظر مثله في الآية رقم [٨٠]، وظنوا أنهم قد كذبوا، يقرأ الفعل ﴿كُذِبُوا﴾ بالتخفيف، ووجه هذه القراءة على ما قاله الواحدي: أن معناه: ظن الأمم أن الرسل قد كذبوهم فيما أخبروهم به من نصر الله إياهم، وإهلاك أعدائهم، وهذا معنى قول ابن عباس، وابن مسعود، وسعيد بن جبير، ومجاهد-﵃ أجمعين-، وقال أهل المعاني: ﴿كُذِبُوا﴾ من قولهم: كذبتك الحديث، أي: لم أصدقك، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ﴾.
قال أبو علي الفارسي: والضمير في قوله ﴿وَظَنُّوا﴾ على هذه القراءة للمرسل إليهم، والتقدير: وظن المرسل إليهم: أن الرسل قد كذبوهم فيما أخبروهم به من نصر الله، وإهلاك أعدائهم، وهذا معنى قول ابن عباس: أنهم لم يؤمنوا بهم حتى نزل بهم العذاب، وإنما ظنوا