خلا بعضهم إلى بعض يتناجون، وهو بمعنى: متناجين، وإنما وحده لأنه مصدر، أو بزنته، وجمعه أنجية، كما في قول سحيم بن وثيل اليربوعي: [الرجز]
إنّي إذا ما القوم كانوا أنجيه... واضطرب القوم اضطراب الأرشيه
هناك أوصيني، ولا توصي بيه
قال كبيرهم: أي: في السن، وهو: «روبيل»، أو في الرأي، وهو «شمعون»، وقال ابن عباس-﵄-هو: (يهوذا)، وكان أعقلهم. ﴿أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللهِ﴾: عهدا وثيقا، وهو ما ذكر في الآية رقم [٦٦] ﴿وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ﴾:
والمعنى ألم تعلموا تفريطكم في يوسف من قبل ذلك حتى ضيعتموه. ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ﴾:
يعني: الأرض التي أنا فيها، وهي أرض مصر. ﴿حَتّى يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ أي: في الخروج من أرض مصر، فيدعوني إليه. ﴿أَوْ يَحْكُمَ اللهُ لِي﴾: أو يقضي الله بالرجوع منها، أو بخلاص أخي، أو بالمقاتلة معهم بالسيف لإنقاذه. ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ﴾ أي: لأنه لا يقضي إلا بالحق والعدل.
روي: أنهم كلموا يوسف في إطلاقه، فقال (روبيل): أيها العزيز! والله لتتركن أخي، أو لأصيحن صيحة تضع الحوامل منها حملها، ووقفت شعور جسده حتى خرجت من ثيابه. فقال يوسف ﵇ لابن له: قم إلى جنبه فمسه، وكان بنو يعقوب على نبينا، وعليه أفضل الصلاة وأزكى التحية والسّلام، إذا غضب أحدهم فمسه واحد منهم سكن غضبه، فقال:
«روبيل»: من هذا؟ إن في هذا البلد لبذرا من بذر يعقوب. انتهى بيضاوي، هذا؛ ونسب القرطبي ما ذكر إلى يهوذا، مع التطويل الممل.
الإعراب: ﴿فَلَمَّا﴾: الفاء: حرف استئناف. (لمّا): انظر الآية رقم [٥٩] ﴿اِسْتَيْأَسُوا﴾: ماض، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية لا محل لها على اعتبار (لمّا) حرفا، وفي محل جر بإضافة (لمّا) إليها على اعتبارها ظرفا. ﴿مِنْهُ﴾: متعلقان بما قبلهما، وجملة: ﴿خَلَصُوا﴾ جواب (لمّا) لا محل لها، و (لمّا) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. ﴿نَجِيًّا﴾: حال من واو الجماعة، وانظر ما ذكرته في الشرح. ﴿قالَ﴾: ماض. ﴿كَبِيرُهُمْ﴾: فاعل، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿أَلَمْ﴾: الهمزة: حرف استفهام وتقرير. (لم): حرف نفي وقلب وجزم. ﴿تَعْلَمُوا﴾:
مضارع مجزوم ب (لم) وعلامة جزمه حذف النون... إلخ، والواو فاعله، والألف للتفريق.
﴿أَنَّ﴾: حرف مشبه بالفعل. ﴿أَباكُمْ﴾: اسم (أنّ) منصوب، وعلامة نصبه الألف؛ لأنه من الأسماء الخمسة، والكاف في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً﴾ في محل رفع خبر (أنّ). ﴿مِنَ اللهِ﴾: متعلقان ب ﴿مَوْثِقاً،﴾ أو بمحذوف صفة له، و (أن) واسمها وخبرها