ووفادتهم عليه، كما رأيت فيما سبق، وقول الإمام فخر الدين الرازي: هذا الكلام يضعف قول من يقول: إنه اتهمهم، ونسبهم إلى أنهم جواسيس.. إلخ. أقول: لعله قال ذلك ليدفع عن نفسه الشبهة، وليهيمن عليهم، ويجعلهم حذرين منه، مع شدة إكرامه لهم، هذا؛ و (أخ) أصله:
أخو، فحذفت الواو بعد نقل حركتها إلى الخاء للتخفيف بدليل رجوعها في التثنية حيث تقول:
أخوان، أخوين، وانظر: إعلال (دم) في الآية رقم [١٨].
الإعراب: ﴿وَلَمّا﴾: الواو: حرف عطف. (لما): حرف وجود لوجود عند سيبويه، وبعضهم يقول: حرف وجوب لوجوب، وهي ظرف بمعنى: (حين) عند ابن السراج، والفارسي، وابن جني، وجماعة، تتطلب جملتين مرتبطتين ببعضهما ارتباط فعل الشرط بجوابه، وصوب ابن هشام الأول، والمشهور الثاني. ﴿جَهَّزَهُمْ﴾: ماض، والهاء مفعوله، والفاعل يعود إلى يوسف، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (لمّا) إليها على اعتبارها ظرفا، ولا محل لها على اعتبار (لمّا) حرفا. ﴿بِجَهازِهِمْ﴾: متعلقان بما قبلهما والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿قالَ﴾: ماض، والفاعل يعود إلى يوسف أيضا. ﴿اِئْتُونِي﴾: أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والنون للوقاية، وياء المتكلم مفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول. ﴿بِأَخٍ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿لَكُمْ﴾: متعلقان بمحذوف صفة: (أخ). ﴿مِنْ أَبِيكُمْ﴾: متعلقان بمحذوف صفة ثانية ل: (أخ)، أو هما متعلقان بمحذوف حال من (أخ) بعد وصفه بما تقدم، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه من الأسماء الخمسة، والكاف في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿قالَ..﴾.
إلخ جواب (لمّا) لا محل لها، و (لمّا) ومدخولها كلام معطوف على جملة: ﴿وَجاءَ إِخْوَةُ..﴾.
إلخ لا محل له مثلها. ﴿أَلا﴾: حرف تنبيه واستفتاح يسترعي انتباه المخاطب لما يأتي بعده من كلام. ﴿تَرَوْنَ﴾: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعله. ﴿أَنِّي﴾: حرف مشبه بالفعل، وياء المتكلم اسمها. ﴿أُوفِي﴾: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل مستتر تقديره: «أنا». ﴿الْكَيْلَ﴾: مفعول به، وجملة: ﴿أُوفِي..﴾. إلخ في محل رفع خبر ﴿أَنِّي،﴾ وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي:
﴿تَرَوْنَ﴾ والجملة الفعلية هذه في محل نصب مقول القول أيضا. ﴿وَأَنَا﴾: الواو: واو الحال.
(أنا): ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿خَيْرُ﴾: خبره: وهو مضاف، والمنزلين مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء.. إلخ، والجملة الاسمية: ﴿وَأَنَا خَيْرُ..﴾. إلخ في محل نصب حال من فاعل ﴿أُوفِي﴾ المستتر، والرابط: الواو، والضمير.
﴿فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ (٦٠)﴾
الشرح: معنى الآية الكريمة، فإن لم تحضروا أخاكم من أبيكم؛ لأتحقق من صحة قولكم، فلست أعطيكم طعاما مرة ثانية، ولا تدخلوا بلادي، بل ولا ترجعوا إليها ثانية، وهذا هو نهاية