وبيان كيفية تدبير الأمور، فيكون الكلام خبرا على ظاهره. ﴿دَأَباً﴾: يقرأ بفتح الهمزة وسكونها، وفسر بمتوالية متتابعة، وفسر بعادتكم في الزراعة، وفسر بازرعوا بجهد واجتهاد، هذا؛ والدأب:
العادة والشأن، والحال، وهو أيضا مصدر: دأب في العمل من باب قطع: إذا جد، واستمر فيه، قال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ﴾ أي: مستمرين في سيرهما. ﴿فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ﴾: إنما أمرهم بترك ما حصدوه من الحنطة في سنبله لئلا يفسد، ويقع فيه السوس، وذلك أبقى له على طول الزمان؛ وليكون القصب علفا للدواب. ﴿إِلاّ قَلِيلاً مِمّا تَأْكُلُونَ﴾ أي: ادرسوا قليلا من الحنطة للأكل بقدر الحاجة، واتركوا الأكثر في سنبله لوقت الحاجة أيضا، وهو وقت السنين المجدبة.
الإعراب: ﴿قالَ﴾: ماض، وفاعله يعود إلى يوسف ﵇. ﴿تَزْرَعُونَ﴾: مضارع مرفوع، والواو فاعله، ومفعوله محذوف يدل عليه المقام. ﴿سَبْعَ﴾: ظرف زمان، متعلق بالفعل قبله، وهو مضاف، و ﴿سِنِينَ﴾: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء... إلخ. ﴿دَأَباً﴾:
مفعول مطلق عامله محذوف، التقدير: تدأبون دأبا، وهذه الجملة في محل نصب حال، وقيل:
عامله دل عليه ﴿تَزْرَعُونَ،﴾ أي: فيكون عامله من غير لفظه، مثل (قعد القرفصاء) والأول أقوى، هذا؛ وجوز اعتبار ﴿دَأَباً﴾ حالا، أي: فهو مصدر في موضع الحال، وجملة: ﴿تَزْرَعُونَ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿فَما﴾: الفاء: حرف استئناف. (ما): اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم.
﴿حَصَدْتُمْ﴾: ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء فاعله، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية. ﴿فَذَرُوهُ﴾: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (ذروه): أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والهاء مفعوله. ﴿فِي سُنْبُلِهِ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿إِلاّ﴾: أداة استثناء. ﴿قَلِيلاً﴾: مستثنى ب ﴿إِلاّ﴾. ﴿مِمّا﴾: متعلقان بمحذوف صفة: ﴿قَلِيلاً،﴾ و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر ب (من)، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: من الذي، أو من شيء تأكلونه، وجملة: ﴿فَذَرُوهُ..﴾. إلخ في محل جزم جواب الشرط، والدسوقي يقول لا محل لها؛ لأنها لم تحل محل المفرد، هذا؛ ويجوز اعتبار: (ما) الأولى موصولة وتكون الجملة بعدها صلتها، والعائد محذوف، التقدير: فالذي حصدتموه، وتكون جملة: (ذروه... إلخ) في محل رفع خبره؛ وزيدت الفاء في خبره؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم، ويحصل إشكال بوقوع الجملة الطلبية خبرا، انظر الآية رقم [١٥] من سورة (النساء) ففيها بحث كاف شاف، والكلام مستأنف، وهو بدوره في محل نصب مقول القول.