انظر ما ذكرته في الآية رقم [١٠٧] من سورة (هود) ﵇. ﴿تَعْبُرُونَ﴾: مضارع مرفوع
إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب خبر كان، هذا؛ وجوز اعتبار ﴿لِلرُّءْيا﴾ متعلقين بمحذوف خبر (كان)، وعليه فجملة: ﴿تَعْبُرُونَ﴾ في محل نصب خبر ثان ل (كان) أو هي في محل نصب حال من الضمير المستتر في الجار والمجرور، وجملة: ﴿كُنْتُمْ..﴾. إلخ لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب الشرط محذوف؛ إذ التقدير:
«إن كنتم... فأفتوني» والشرط ومدخوله في محل نصب مقول القول.
﴿قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ (٤٤)﴾
الشرح: ﴿قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ﴾ أي: تخاليط أحلام، جمع ضغث، وهو في الأصل ما جمع من أخلاط النبات، وحزم ثم استعير لما تجمعه القوة المتخيلة من أحاديث النفس، ووساوس الشيطان، وتراها في المنام، هذا؛ و (الضغث) يكون جنسا واحدا من النبات، أو أجناسا مختلطة، وهو أصغر من الحزمة، وأكبر من القبضة، فمن مجيئه من جنس واحد قوله تعالى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً﴾. ﴿وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ﴾: هذا اعتراف من السحرة والكهنة بعجزهم عن تعبير رؤيا الملك؛ التي رآها في منامه، وقد جعل الله تعبير هذه الرؤيا سببا لخلاص يوسف ﵇ من السجن، وهو ما تراه فيما يأتي، هذا؛ و ﴿الْأَحْلامِ﴾ جمع حلم، بضم الحاء مع ضم اللام وسكونها: ما يراه النائم في منامه، وهو بكسر الحاء وسكون اللام: الأناة والروية في الأمور، والتؤدة، والعقل، ومقابله السفه، والطيش الذي حدثتك عنه كثيرا، و (الحليم) من أسماء الله الحسنى، ومعناه في حقه تعالى: الذي لا يستفزه عصيان العاصي، ولا يستثيره جحود الجاحدين.
الإعراب: ﴿قالُوا﴾: ماض والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿أَضْغاثُ﴾: خبر لمبتدإ محذوف، التقدير: هي أضغاث، وهو مضاف، و ﴿أَحْلامٍ﴾: مضاف إليه، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالُوا..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿وَما﴾: الواو: واو الحال. (ما): نافية حجازية تعمل عمل «ليس». ﴿نَحْنُ﴾: ضمير منفصل مبني على الضم في محل رفع اسمها. ﴿بِتَأْوِيلِ﴾: متعلقان ب (عالمين) بعدهما، و (تأويل) مضاف، و ﴿الْأَحْلامِ﴾:
مضاف إليه. ﴿بِعالِمِينَ﴾: الباء: حرف جر زائد. (عالمين): خبر (ما) مجرور لفظا، منصوب محلاّ، وإن كانت (ما) تميمية، ف ﴿نَحْنُ﴾ مبتدأ والباء زائدة في الخبر، وعلى الوجهين فالجملة:
﴿وَما نَحْنُ..﴾. إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير، أو هي معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول مثلها، وهو أقوى.