بعدهما، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿قَوْماً﴾: خبر (تكونوا). ﴿صالِحِينَ﴾: صفته منصوب، وعلامة نصبه الياء؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.
﴿قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (١٠)﴾
الشرح: ﴿قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ﴾: هو يهوذا، وكان أحسنهم رأيا فيه، وقيل: هو روبيل. ﴿لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ﴾: لأن القتل كبيرة من الكبائر. ﴿وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ﴾ أي: في أسفل الجب، وظلمته، والغيابة: كل موضع ستر شيئا، وغيّبه عن النظر. ويقال: غاب يغيب غيبا وغيابة وغيابا، وقيل للقبر: غيابة؛ لأنه يستر الميت عن أعين الناس، قال الشاعر المنخل اليشكري: [الطويل]
فإن أنا يوما غيّبتني غيابتي... فسيروا بسيري في العشيرة والأهل
هذا؛ ويقرأ: «(غيابات)» بالجمع بتخفيف الياء وتشديدها، كما قرئ: «(غيبة)» هذا؛ والجب:
الركية التي لم تطو، أي: لم تعمر جدرانها، فإذا طويت فهي بئر كما في الآية رقم [٤٥] من سورة (الحج)، قال الأعشى: [الطويل]
لئن كنت في جبّ ثمانين قامة... ورقّيت أسباب السماء بسلّم
ليستدرجنك القول حتّى تهرّه... وتعلم أني لست عنك بمفحم
واختلفوا في مكان ذلك الجب، فقال قتادة: هو بئر بيت المقدس، وقال وهب: هو في أرض الأردن، وقال مقاتل: هو على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب. ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيّارَةِ﴾:
يأخذه بعض الذين يسيرون في الأرض قريبا من هذا الجب، وذلك لأن هذا الجب كان معروفا يرد عليه كثير من المسافرين. هذا؛ ويقرأ الفعل فوق السبعة بالتاء: «(تلتقطه)» وتأويله عند النحاة:
أن المضاف اكتسب التأنيث من المضاف إليه، وله شواهد كثيرة في كتب النحو، خذ بيت الأعشى، وهو بعد البيتين السابقين: [الطويل]
وتشرق بالقول الّذي قد أذعته... كما شرقت صدر القناة من الدّم
وهو الشاهد رقم [٩٠٤] من كتابنا: «فتح القريب المجيب». ﴿إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ أي: ما تريدون من التفريق بينه وبين والده، أو المعنى: إن كنتم عاملين بمشورتي.
الإعراب: ﴿قالَ قائِلٌ﴾: ماض وفاعله. ﴿مِنْهُمْ﴾: متعلقان ب ﴿قائِلٌ،﴾ أو بمحذوف صفة له.
﴿لا تَقْتُلُوا﴾: مضارع مجزوم ب ﴿لا﴾ الناهية، وعلامة جزمه حذف النون إلخ، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿يُوسُفَ﴾: مفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول. (ألقوه):