وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ، وقد ذكرها ابن خالويه في مناظرته لأبي علي الفارسي في معنى قوله تعالى:
﴿وَفُتِحَتْ أَبْوابُها﴾ وأنكرها أبو علي. انتهى. قرطبي بتصرف بسيط.
أقول: وممن أشبع الكلام في هذه الواو ابن هشام-طيب الله ثراه-في مغنيه، وسأنقل لك كلامه عند شرح وإعراب آية الكهف إن شاء السميع العليم، العلي القدير، رقم [٢٢].
خاتمة: قال الجمل: حاصل ما ذكر أوصاف تسعة، الستة الأولى تتعلق بمعاملة الخالق، والسابع والثامن يتعلقان بمعاملة المخلوق، والتاسع يعم القبيلين، انتهى. وانظر (بشر) في الآية رقم [٣].
الإعراب: ﴿التّائِبُونَ..﴾. إلخ: هذه الأسماء أخبار متعددة لمبتدإ محذوف، التقدير: هم التائبون، وهذا عند من يرى: أن الآية متعلقة بما قبلها، ومرتبطة بها تمام الارتباط، أو هي مبتدءات متعددة، والخبر محذوف، التقدير: ﴿التّائِبُونَ..﴾. إلخ، من أهل الجنة، وهذا عند من يرى أن هذه الآية منقطعة عما قبلها، وليست شرطا في المجاهد، هذا؛ وجوز اعتبار ﴿الْآمِرُونَ﴾ خبرا لما ذكر، وهو ضعيف، كما نقل عن السمين اعتبار ﴿التّائِبُونَ..﴾. إلخ بدلا من الواو في ﴿فَيَقْتُلُونَ﴾ وهو ضعيف أيضا، كما نقل عنه أيضا اعتبار ﴿التّائِبُونَ﴾ مبتدأ، والعابدون خبرا عنه، وما بعده أوصاف له، وهو ضعيف أيضا، هذا؛ ولا يجوز اعتبار ما بعد ﴿التّائِبُونَ﴾ أوصافا له؛ لأنه هو نفسه صفة، والصفة لا توصف، وانظر ما ذكرته في الشرح عن القراءة بالياء، ولا تنس أن في كل واحد من هذه الأسماء ضميرا مستترا، هو فاعله، ﴿وَالنّاهُونَ﴾: معطوف على ﴿التّائِبُونَ﴾ عطف مفرد على مفرد، أو هو عطف جملة على جملة، إن قدرت له مبتدأ، أو خبرا محذوفين. ﴿عَنِ الْمُنْكَرِ﴾: متعلقان ب (الناهون). ﴿وَالْحافِظُونَ﴾: معطوف على ما قبله على جميع الاعتبارات. ﴿لِحُدُودِ﴾: متعلقان ب (الحافظون)، و (حدود) مضاف، و ﴿اللهِ﴾:
مضاف إليه، وجملة: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾: مستأنفة لا محل لها.
﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (١١٣)﴾
الشرح: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ﴾ أي: لا يصح، ولا ينبغي ولا يجوز، وقال أهل المعاني: ﴿ما كانَ﴾: في القرآن يأتي على وجهين: على النفي، نحو قوله تعالى: ﴿ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها﴾ وقوله: ﴿وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاّ بِإِذْنِ اللهِ﴾ والآخر على النهي كقوله تعالى:
﴿وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ﴾ وقوله: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ..﴾. إلخ. انتهى.
قرطبي. ﴿لِلنَّبِيِّ﴾: انظر الآية رقم [٧٣]، ﴿أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ أي: الذين ماتوا على الشرك،