فيه وقفه الله في ردغة الخبال حتّى يجيء بالمخرج منه». فالمراد بالخبال: صديد أهل النار، والردغة: الطينة، وقفا قذف. ﴿وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ﴾ أي: لأسرعوا فيكم، وساروا بينكم بالنميمة، والأحاديث الكاذبة، والإيضاع: سرعة السير، من: وضع البعير وضعا: إذا أسرع، ففي الكلام استعارة تبعية تنبه لها. ﴿يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾: يطلبون لكم الشر والإفساد، وتوهين العزائم، وذلك بقولهم: لقد جمع لكم العدو كذا وكذا، ولا طاقة لكم بهم، وإنكم ستهزمون، أو تقتلون. ﴿وَفِيكُمْ سَمّاعُونَ لَهُمْ﴾ أي: من يسمع قولهم، ويؤثر فيهم ما يقولون لضعف إيمانهم، وخور عزيمتهم، وهذا قد يكون عمن لهم أقارب من المنافقين. ﴿وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾: هذا وعيد وتهديد للمنافقين؛ الذين يلقون الفتن والشبهات بين المؤمنين. بعد هذا انظر: (زاد) في الآية رقم [٦٩] (الأعراف).
و ﴿سَمّاعُونَ﴾: صيغة مبالغة، فالأصل: سامعون، وانظر الآية رقم [٤٤] من سورة (المائدة).
الإعراب: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ﴾: انظر الآية السابقة لإعراب مثله. ﴿ما﴾: نافية. ﴿زادُوكُمْ﴾: فعل وفاعل ومفعول به أول. ﴿إِلاّ﴾: حرف حصر. ﴿خَبالاً﴾: مفعول به ثان، وقيل: المفعول الثاني محذوف، تقديره: شيئا، أو قوة، ونحو ذلك؛ وعليه ف ﴿خَبالاً﴾ مستثنى ب ﴿إِلاّ﴾ فقيل: متصل، وقيل: منقطع، وجملة: ﴿ما زادُوكُمْ..﴾. إلخ جواب (لو) لا محل لها، وجملة: ﴿وَلَأَوْضَعُوا﴾ معطوفة عليها، لا محل لها مثلها، واللام واقعة في جواب (لو) بسبب العطف. تأمل. ﴿خِلالَكُمْ﴾: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، والكاف: في محل جر بالإضافة، والميم: حرف دال على جماعة الذكور.
﴿يَبْغُونَكُمُ﴾: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والكاف: مفعول به أول، وهو في الأصل مجرور بحرف الجر بمحذوف، فلما حذف الجار، اتصل بالفعل، وانتصب به، على حد قوله تعالى: ﴿وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣)﴾. ﴿الْفِتْنَةَ﴾:
مفعول به ثان، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة، التقدير: حال كونهم باغين لكم ﴿الْفِتْنَةَ﴾. ﴿وَفِيكُمْ﴾: الواو: واو الحال. (فيكم): متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿سَمّاعُونَ﴾:
مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه الواو.. الخ. ﴿لَهُمْ﴾: متعلقان به، والجملة الاسمية في محل نصب حال من واو الجماعة، أو من الكاف لوجود ضميرين فيها، وعلى الاعتبارين فهي حال متداخلة، وجوز اعتبارها مستأنفة أيضا. ﴿وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾: انظر إعراب مثلها في الآية رقم [٤٥] إفراد وجملة، و (لو) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له.
﴿لَقَدِ اِبْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كارِهُونَ (٤٨)﴾
الشرح: ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ﴾ أي: لقد أرادوا لك الشر والفساد، وتشتيت أمرك، وتفريق أصحابك عنك من قبل هذه الغزوة، وذلك كان يوم أحد، فإن ابن أبيّ لعنه الله رجع