الموصول لا محل لها، وجملة: ﴿وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ معطوفتان على جملة:
﴿آمَنُوا﴾ لا محل لهما مثلها. ﴿أَعْظَمُ﴾: خبر المبتدأ. ﴿دَرَجَةً﴾: تمييز. ﴿عِنْدَ﴾: ظرف مكان متعلق ب ﴿أَعْظَمُ،﴾ أو هو متعلق بمحذوف صفة: ﴿دَرَجَةً،﴾ و ﴿عِنْدَ﴾: مضاف، و ﴿اللهِ﴾: مضاف إليه، والجملة الاسمية: ﴿الَّذِينَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ﴾ انظر إعراب مثلها في الآية رقم [١١] والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، أو هي مستأنفة لا محل لها على الوجهين.
﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١)﴾
الشرح: ﴿يُبَشِّرُهُمْ﴾ أي: يبشر الذين آمنوا... إلخ، وانظر الآية رقم [٤]. ﴿رَبُّهُمْ﴾:
انظر الآية رقم [٣] من سورة (الأعراف). ﴿بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ﴾: وهذا من أعظم البشارات؛ لأن الرحمة والرضوان من الله ﷿ على العبد نهاية مقصوده. ﴿وَجَنّاتٍ﴾: جمع جنة، وانظر الآية رقم [٤٠] (الأعراف). ﴿لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾: دائم لا ينقطع، والنعيم: لين العيش، ورغده، ومقيم أصله: مؤقوم، انظر إعلاله في الآية رقم [٣] الأنفال والآية رقم [٦٩]، هذا؛ ويقرأ ﴿يُبَشِّرُهُمْ﴾ بالتشديد والتخفيف.
قال أبو حيان-رحمه الله تعالى-لما وصف الله المؤمنين بثلاث صفات. الإيمان والهجرة، والجهاد بالنفس والمال، قابلهم على ذلك بالتبشير بثلاث، بدأ: بالرحمة في مقابلة الإيمان؛ لتوقفها عليه، وثنى: بالرضوان الذي هو نهاية الإحسان، في مقابلة الجهاد بالنفس والمال، ثم ثلث: بالجنات في مقابلة الهجرة وترك الأوطان، إشارة إلى أنهم لما آثروا تركها؛ بدلهم دارا عظيمة دائمة، وهي الجنات. انتهى. جمل.
الإعراب: ﴿يُبَشِّرُهُمْ﴾: مضارع، والهاء مفعوله. ﴿رَبُّهُمْ﴾: فاعله، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿بِرَحْمَةٍ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿مِنْهُ﴾: متعلقان بمحذوف صفة رحمة، أو هما متعلقان بها. ﴿وَرِضْوانٍ وَجَنّاتٍ﴾: معطوفان على (رحمة). ﴿لَهُمْ﴾: متعلقان بمحذوف خبر مقدم.
﴿فِيها﴾: متعلقان بالخبر المحذوف، أو هما متعلقان ب ﴿مُقِيمٌ﴾ بعدهما. ﴿نَعِيمٌ﴾: مبتدأ مؤخر. ﴿مُقِيمٌ﴾: صفة ﴿نَعِيمٌ،﴾ والجملة الاسمية: ﴿لَهُمْ فِيها..﴾. إلخ في محل جر صفة (جنّات)، وجملة: ﴿يُبَشِّرُهُمْ..﴾. إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الضمير فقط، أو هي مستأنفة لا محل لها. تأمل، وتدبر، وربك أعلم. وأجل، وأكرم.
﴿خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٢)﴾
الشرح: ﴿خالِدِينَ﴾: مقيمين لا يبرحون منها. ﴿فِيها﴾: في الجنات. ﴿أَبَداً﴾: الأبد:
هو الزمان الطويل الذي ليس له حد، فإذا قلت: لا أكلمك أبدا، فالأبد من وقت التكلم إلى آخر