Lewati ke konten

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

Juz 4, hlm. 62

  1. سورة الأنفال
  2. [سورة الأنفال (٨): آية ٤٦]

(النساء). ﴿وَلا تَنازَعُوا﴾ أي: لا تختلفوا. ﴿فَتَفْشَلُوا﴾: فتضعفوا وتجبنوا عند لقاء العدو.

﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾: تذهب قوتكم، فقد استعار الريح للقوة، من حيث إنها في تمشي أمرها، ونفاذه مشبهة بها في هبوبها ونفوذها، كما تقول: الريح لفلان؛ إذا كان غالبا في الأمر.

قال الشاعر: [الوافر]

إذا هبّت رياحك فاغتنمها... فإنّ لكلّ خافقة سكون

ولا تغفل عن الإحسان فيها... فما تدري السكون متى يكون

هذا؛ والريح في الأصل: الهواء المسخر بين السماء والأرض، وأصله الروح، قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، والجمع: أرواح ورياح، وأصل رياح رواح، فعل فيه كما فعل بأصل ريح، والأكثر في الريح التأنيث كما في الآية الكريمة، وقد تذكر على معنى الهواء، والرياح الأصول أربع:

إحداها: الشمال، وتأتي من ناحية الشمال، وهي شمال من استقبل مطلع الشمس، وهذه الريح حارة في الصيف، باردة في الشتاء، والثانية: الجنوب، وهي مقابلتها، أي: تأتي من جهة يمين من استقبل مطلع الشمس، وهي الريح اليمانية، والثالثة: الصبا بفتح الصاد، وتأتي من مطلع الشمس، وتسمى القبول أيضا، والرابعة الدبور، وتأتي من جهة الغرب، وما أتى منها من بين تلك الجهات يقال لها:

النكباء؛ ثم إن خرجت من بين الجنوب والشرق، قيل لها: أزيب بفتح الهمزة وسكون الزاي وفتح الياء، وإن خرجت من بين الشمال والغرب، قيل لها: جربيا بكسر الجيم، وسكون الراء وكسر الباء، وإن خرجت من بين الشمال والشرق، قيل لها: صابية، وإن خرجت من بين الجنوب والغرب، قيل لها: هيف، بفتح الهاء وسكون الياء، وقد جمع الثمانية النواجي في قوله: [الطويل]

صبا ودبور، والجنوب وشمال... بشرق وغرب والتّيمّن والضّدّ

ومن بينها النّكباء أزيب جربيا... وصابية والهيف خاتمة العدّ

هذا؛ وأضيف أن ريح الصبا نصر الله بها نبيه ﷺ في غزوة الخندق، حيث فعلت بقريش العجائب، فارتدوا على أعقابهم خاسئين، وأن ريح الدبور، أهلك الله بها قوم عاد، ونبيهم هود ﵊، كما رأيت في الآية رقم [٦٥] من سورة (الأعراف) وما بعدها. قال الرسول ﷺ: «نصرت بالصّبا، وأهلكت عاد بالدّبور». ﴿وَاصْبِرُوا﴾ أي: على مقاساة الحرب وشدائدها. ﴿إِنَّ اللهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾: بالمعونة والنصر، والتأييد والظفر، وانظر (الصبر) في الآية رقم [١٢٧] من سورة (الأعراف)، هذا؛ ومعية الله على نوعين: عامة وخاصة، فالأولى: لكل الناس، وهي معية بالعلم والقدرة، والثانية: للمؤمنين المتقين والمحسنين، وهي بالحفظ والنصر، والمعونة والظفر... إلخ، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ،﴾ وقال هنا: ﴿إِنَّ اللهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾.

Rujukan halaman ini: تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة، ج 4، ص 62 (Shamela #30271, hlm. urut 2168)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.