كل مكر يبطله الله ويدحضه، وقيل: ليس المراد بالآية التفضيل؛ لأن فعل الله كله خير. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
الإعراب: ﴿وَإِذْ﴾: (إذ): مفعول به لفعل محذوف، أو هو ظرف لهذا المحذوف مبني على السكون في محل نصب، التقدير: اذكر وقت مكرهم بك، وهذه الجملة معطوفة على مثلها في الآية رقم [٢٦]. ﴿يَمْكُرُ﴾: مضارع. ﴿بِكَ﴾: متعلقان به. ﴿الَّذِينَ﴾: اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعله، وجملة: ﴿كَفَرُوا﴾ مع المتعلق المحذوف صلة الموصول.
﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾: مضارع منصوب ب «أن» مضمرة بعد لام التعليل، وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والكاف مفعول به، و «أن» المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل (يمكر)، واللام بمعنى من، إذ التقدير: من أجل إثباتك، أو تثبيتك، أو تقييدك، و ﴿يَقْتُلُوكَ﴾ و ﴿يُخْرِجُوكَ﴾ معطوفان على ما قبلهما، منصوبين مثله... إلخ، وجملة: ﴿وَيَمْكُرُونَ﴾ مستأنفة لا محل لها. وجملة: ﴿وَيَمْكُرُ اللهُ﴾ معطوفة عليها لا محل لها مثلها، والجملة الاسمية: ﴿وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ﴾ مستأنفة لا محل لها أيضا، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من الاسم الكريم؛ فالمعنى لا يأباه، ويكون الرابط: الواو وإعادة الاسم الكريم بلفظه، وهو إظهار في محل الإضمار.
تنبيه: مجيء اللام الجارة بمعنى من مستعمل لغة، كقولك: سمعت له صراخا؛ أي: منه، وقال جرير من قصيدة يهجو بها الأخطل: [الطويل]
لنا الفضل في الدّنيا، وأنفك راغم... ونحن لكم يوم القيامة أفضل
إذ المعنى: ونحن أفضل منكم يوم القيامة.
﴿وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلاّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٣١)﴾
الشرح: ﴿تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾: تقرأ عليهم آيات القرآن، والمراد جميع قريش. ﴿قالُوا﴾:
القائل: هو النضر بن الحارث من بني عبد الدار، قال البيضاوي: وإسناده إلى الجميع، إسناد ما فعله رئيس القوم إليهم، فإنه كان قاضيهم، وصاحب مشورتهم، هذا؛ وانظر القول في الآية رقم [٥] (الأعراف). ﴿سَمِعْنا﴾ أي: مثل هذا القرآن؛ وهو التوراة والإنجيل، وانظر ﴿لا يَسْمَعُونَ﴾ في الآية رقم [١٠٠] الأعراف. ﴿نَشاءُ﴾: انظر الآية رقم [٨٩] (الأعراف). ﴿لَقُلْنا مِثْلَ هذا﴾ أي: مثل القرآن، وهذا صلف منهم ووقاحة لأنهم دعوا إلى أن يأتوا بسورة واحدة من مثل القرآن، فلم يأتوا، وهو دليل عجزهم؛ إذ لو استطاعوا ذلك فما منعهم أن يشاءوا، وقد