﴿يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦)﴾
الشرح: ﴿يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ..﴾. إلخ: أي يجادلك بعض المؤمنين في إيثارك الجهاد لإظهار الحق، وهم يؤثرون تلقى العير، وجدالهم كان بقولهم: لم تخبرنا أنا نلقى العدو فنستعد لقتالهم، وإنما خرجنا لطلب العير، ﴿بَعْدَ ما تَبَيَّنَ﴾ أي: لهم أنك لا تصنع شيئا إلا بأمر ربك، وتبين لهم صدقك في الوعد. ﴿كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ..﴾. إلخ: أي يكرهون القتال كراهة من يساق إلى الموت: وهو يشاهد أسبابه، وكان ذلك لقلة عددهم وعدم تأهبهم، لا لضعف إيمانهم. هذا؛ والموت انتهاء الحياة بخمود حرارة البدن، وبطلان حركته، وموت القلب:
قسوته فلا يتأثر بالمواعظ، ولا ينتفع بالنصائح، والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿يُجادِلُونَكَ﴾: فعل وفاعل ومفعول به. ﴿فِي الْحَقِّ﴾: متعلقان بما قبلهما. ﴿بَعْدَ ما﴾:
(بعد): ظرف زمان متعلق بما قبله أيضا. (ما): مصدرية. ﴿تَبَيَّنَ﴾: ماض، والفاعل يعود إلى الحق في الظاهر، وفي الحقيقة محذوف، انظر تقديره في الشرح، و (ما) المصدرية والفعل ﴿تَبَيَّنَ﴾ في تأويل مصدر في محل جر بإضافة (بعد) إليه، التقدير: بعد تبيين صدقك في الوعد، وجملة ﴿يُجادِلُونَكَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها، وجوز اعتبارها حالا من كاف الخطاب، أو من الضمير المستتر في ﴿لَكارِهُونَ﴾ والرابط على الاعتبارين الضمير فقط. ﴿كَأَنَّما﴾: كافة ومكفوفة.
﴿يُساقُونَ﴾: مضارع مبني للمجهول مرفوع... إلخ، والواو نائب فاعله. ﴿إِلَى الْمَوْتِ﴾: متعلقان به، وجملة ﴿كَأَنَّما..﴾. إلخ في محل نصب حال من الضمير المستتر في ﴿لَكارِهُونَ﴾ فهي حال متعددة، أو من واو الجماعة، فتكون حالا متداخلة. ﴿وَهُمْ﴾: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، وجملة ﴿يَنْظُرُونَ﴾ مع المفعول المحذوف في محل رفع خبره، والجملة الاسمية في محل نصب حال من نائب الفاعل، والرابط: الواو والضمير، وهي حال متداخلة.
﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ (٧)﴾
الشرح: ﴿يَعِدُكُمُ﴾: انظر إعلال ﴿تَجِدُ﴾ في الآية رقم [١٧] الأعراف. فهو مثله، وانظر الوعد في الآية رقم [٤٤] الأعراف. ﴿اللهَ﴾: انظر الآية رقم [١]. ﴿إِحْدَى الطّائِفَتَيْنِ﴾: العير أو النفير، وانظر الآية رقم [٨٧] (الأعراف)، ﴿وَتَوَدُّونَ﴾: تحبون. ﴿غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ﴾ أي:
العير، فإنه لم يكن معها سوى أربعين فارسا، ولذلك تمنوا لقاءها، وكرهوا ملاقاة النفير لكثرتهم وكثرة عددهم، والشوكة: الحدة مستعارة من واحدة الشوك، والمراد غير صاحبة السلاح والقوة والبأس، ﴿وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ﴾ أي: يظهر الحق ويعلي شأنه، والمراد دين الإسلام الذي