الوجوه المعتبرة بالفاء. ﴿بِها:﴾ متعلقان بما قبلهما. (ذروا): فعل أمر وفاعله والألف للتفريق، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية: ﴿يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ﴾ صلة الموصول لا محل لها. ﴿سَيُجْزَوْنَ:﴾ مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو نائب فاعله، وهو المفعول الأول، والسين حرف استقبال. ﴿ما:﴾ تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ثان، والجملة بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: الذي أو شيئا كانوا يعملونه، وعلى اعتبار ﴿ما﴾ مصدرية تؤول مع ما بعدها بمصدر في محل نصب مفعول به ثان، التقدير سيجزون عملهم. ﴿كانُوا:﴾ ماض ناقص، والواو اسمه، والألف للتفريق، وجملة: ﴿يَعْمَلُونَ﴾ في محل نصب خبر (كان)، وجملة: ﴿سَيُجْزَوْنَ..﴾. إلخ: مستأنفة، لا محل لها.
﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٨١)﴾
الشرح: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ..﴾. إلخ: قال ابن عباس-﵄: يريد أمة محمد ﷺ، وهم المهاجرون والأنصار، والتابعون لهم بإحسان. قال قتادة ﵁: بلغنا: أن النبي ﷺ كان إذا قرأ هذه الآية، قال: «هذه لكم، وقد أعطي القوم بين أيديكم مثلها». يريد قوم موسى ﵇، وقرأ الآية رقم [١٥٩] وقال الخازن: وفي الآية دليل على أنه لا يخلو زمان من قائم بالحق، ويعمل به ويهدي إليه. وعن معاوية قال وهو يخطب على المنبر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تزال من أمّتي أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم، حتّى يأتي أمر الله، وهم على ذلك». متفق عليه انتهى. وقال النسفي: قيل هم العلماء، والدعاة إلى الدين، وفيه دلالة على أن إجماع كل عصر حجة. وانظر شرح المفردات في الآية رقم [١٥٩] ففيها الكفاية.
الإعراب: ﴿وَمِمَّنْ:﴾ (ممّن): جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم، و (من) تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر ب (من)، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: ومن الذين، أو من ناس خلقناهم. ﴿أُمَّةٌ:﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية، مستأنفة، لا محل لها. وانظر باقي الإعراب في الآية رقم [١٥٩] ففيه الكفاية لذوي الدراية.
﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (١٨٢)﴾
الشرح: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا:﴾ المراد به جميع المكذبين بآيات الله، وهم الكفار. وقيل:
المراد بهم أهل مكة. والأول أولى؛ لأن صيغة العموم تتناول الجميع إلا ما دل الدليل على خروجه منه. انتهى. خازن. ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ:﴾ قال الأزهري: سنأخذهم قليلا