و ﴿إِسْرائِيلَ:﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة ﴿بِما﴾ الباء: حرف جر. (ما): مصدرية. ﴿صَبَرُوا:﴾ فعل، وفاعل، والألف للتفريق، و (ما) والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بالفعل (تمت)، التقدير: بصبرهم، (دمرنا): فعل، وفاعل، ﴿ما:﴾ تحتمل الموصولة، والموصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به. ﴿كانَ:﴾ فعل ماض ناقص.
﴿يَصْنَعُ:﴾ مضارع. ﴿فِرْعَوْنُ:﴾ تنازعه كل من كان والفعل: ﴿يَصْنَعُ،﴾ ولا بد من الإضمار في أحدهما مع إعمال الآخر فيه، والأولى اعتباره اسما ل: ﴿كانَ﴾ مؤخرا، وجملة:
﴿يَصْنَعُ﴾ في محل نصب خبرها مقدما، وجملة: ﴿كانَ..﴾. إلخ صلة ﴿ما،﴾ أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: دمرنا الذي، أو شيئا كان يصنعه فرعون. هذا؛ وقد أجاز السمين في هذه الجملة أربعة أوجه: أحدها: ما ذكرته، الثاني أن اسم كان ضمير عائد على: ﴿ما﴾ الموصولة و ﴿يَصْنَعُ﴾ مسند ل ﴿فِرْعَوْنُ،﴾ والجملة خبر عن ﴿كانَ،﴾ والعائد محذوف، التقدير: ودمرنا الذي كان هو يصنعه فرعون، الثالث: أن تكون: ﴿كانَ﴾ زائدة، و ﴿ما﴾ مصدرية، والتقدير: ودمرنا ما يصنع فرعون. أي صنعه. قال الجمل: وينبغي أن يجيء هذا الوجه أيضا؛ وإن كانت ﴿ما﴾ موصولة اسمية على أن العائد محذوف، تقديره: ودمرنا الذي يصنعه فرعون، الرابع: أن ﴿ما﴾ مصدرية أيضا، و ﴿كانَ﴾ ليست زائدة، بل ناقصة، واسمها ضمير الأمر، والشأن، والجملة من قوله: ﴿يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ﴾ خبر (كان) فهي مفسرة للضمير. انتهى جمل. وانظر الآية رقم [١١٨] التوبة ﴿وَقَوْمُهُ:﴾ معطوف على ما قبله، والهاء في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿وَدَمَّرْنا..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا.
﴿ما:﴾ معطوفة على سابقتها على الوجهين المعتبرين فيها، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: كانوا يعرشونه.
﴿وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اِجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨)﴾
الشرح: ﴿وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ:﴾ عبرنا، وقطعنا بهم البحر. وجاوز بمعنى: جاز.
هذا؛ ويقال: جاز الوادي، وجاوزه: إذا قطعه، وتركه وراء ظهره. روي: أن عبورهم البحر كان في يوم عاشوراء، فصامه موسى، ﵇، وأمر بصيامه شكرا على مهلك فرعون، ونجاتهم من شره. ﴿بِبَنِي إِسْرائِيلَ:﴾ انظر الآية رقم [١٠٥]. ﴿فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ..﴾. إلخ: مروا على قوم يعبدون الأصنام، قيل: كانت تلك الأصنام تماثيل من البقر، وذلك أول شأن العجل، والقوم كانوا من العمالقة الذين أمر موسى بقتالهم. وقيل: كانوا من لخم.