قال قتادة: أما السنون؛ فلأهل البوادي، وأما نقص الثمرات؛ فلأهل الأمصار. ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ:﴾ يتعظون فيرجعوا عما هم فيه من الكفر، والمعاصي، وذلك لأن الشدة ترقق القلوب، وترغب فيما عند الله من الخير. وانظر هذا الترجي في الآية رقم [٢٥]. وانظر (نا) في الآية رقم [٧].
﴿آلَ:﴾ أصله: أهل، فأبدلت الهاء همزة ساكنة، فصار (أأل) ثم أبدلت الهمزة الثانية الساكنة مدّا مجانسا لحركة الهمزة الأولى على القاعدة، مثل (آدم) في الآية رقم [١١] وقلب الهاء همزة سائغ مستعمل لغة، كما في: أراق، فإن أصله: هراق. وهو كثير في الشعر العربي. وهذا مذهب سيبويه. وقال الكسائي أصله: أول. كجمل من: آل، يؤول، تحركت الواو، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، وقد صغروه على (أهيل) وهو يشهد للأول، وعلى (أويل) وهو يشهد للثاني. ولا يستعمل ﴿آلَ﴾ إلا فيمن له خطر، وشأن بخلاف (أهل).
يقال: آل النبي، وآل الملك، ولا يقال: آل الحجام، ولكن: أهله، ولا ينتقض بآل فرعون، فإن له شرفا باعتبار الدنيا، واختلف في جواز إضافته إلى المضمر، فمنعه الكسائي، والنحاس، وزعم أبو بكر الزبيدي: أنه من لحن العوام، والصحيح جوازه، كما في قول عبد المطلب بن هاشم جد النبي ﷺ: [مجزوء الكامل]
لا همّ إنّ المرء يم... نع رحله فامنع رحالك
وانصر على آل الصّلي... ب، وعابديه اليوم آلك
﴿فِرْعَوْنَ:﴾ انظر الآية رقم [١٠٣]. ﴿بِالسِّنِينَ:﴾ جمع سنة، وأصلها: سنو، أو سنه، بدليل قولهم في جمعه بالألف والتاء: سنوات وسنهات. وقولهم في اشتقاق الفعل منه: سانهت، وسانيت، وأصل سانيت سانوت، فقلبوا الواو ياء حين تجاوزت متطرفة ثلاثة أحرف.
الإعراب: ﴿وَلَقَدْ:﴾ الواو: حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف، تقديره: والله، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: أقسم. (لقد): اللام: واقعة في جواب هذا القسم.
(قد): حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿أَخَذْنا:﴾ فعل، وفاعل. ﴿آلَ:﴾ مفعول به، وهو مضاف، و ﴿فِرْعَوْنَ:﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة، وجملة: (لقد...) إلخ جواب القسم لا محل لها، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له. ﴿بِالسِّنِينَ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.
﴿وَنَقْصٍ:﴾ معطوف على (السنين). ﴿مِنَ الثَّمَراتِ:﴾ متعلقات ب (نقص) لأنه مصدر ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ انظر إعراب هذه الجملة ومحلها في الآية رقم [٢٦] وما يشبهها في الآية رقم [٦٣].