رقم [١٠٣]. ﴿وَقَوْمَهُ:﴾ انظر الآية رقم [٣٢]. ﴿وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ:﴾ نتركهن بدون قتل، أما الصبيان؛ فإنا نقتلهم، وهذه الطريقة الشنعاء ارتكبها في حق بني إسرائيل قبل ولادة موسى ﵊ كما هو معروف، ومشهور. هذا؛ و (نساء) أصله: نساي، قلبت الياء ألفا؛ لتطرفها، وانفتاح ما قبلها، ولم يعتد بالألف الساكنة؛ لأنها حاجز غير حصين، فالتقى ساكنان، فقلبت الألف الثانية همزة. و (أبناء) أصله: أبناو، فإعلاله مثل إعلال: (نساء). هذا؛ و (نساء) اسم جمع لا واحد له من لفظه؛ لأن مفرده: امرأة، وتجمع المرأة أيضا على: نسوة (بسكون النون، وضمها) ونسوان، ونسون، ونسنين. وهذه الجموع كلها مأخوذة من النسيان مما يدل على أن المرأة مطبوعة عليه إما كذبا، أو إهمالا. وانظر النسيان في الآية رقم [٥/ ١٤].
﴿قاهِرُونَ:﴾ غالبون، وهم تحت سيطرتنا وقهرنا.
المعنى قال جماعة من عظماء قوم فرعون: أتترك موسى، وقومه بني إسرائيل يعيثون في الأرض فسادا بتغيير دينك، ونبذ معبوداتك؟!. فأجابهم بأنه سيقتل الذكور، ويترك الإناث، وهو صاحب القوة، والغلبة عليهم.
قال ابن عباس-﵄: كانت لفرعون بقرة كان يعبدها، وكان إذا رأى بقرة حسنة أمرهم بعبادتها، ولذلك أخرج لهم السامري عجلا، وقال السدي: كان فرعون قد اتخذ لقومه أصناما، وكان يأمرهم بعبادتها، وقال لهم: (أنا ربكم ورب هذه الأصنام)، وذلك قوله ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى﴾ انتهى. خازن، وقيل غير ذلك.
الإعراب: ﴿وَقالَ الْمَلَأُ:﴾ فعل، وفاعل. ﴿مِنْ قَوْمِ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من: ﴿الْمَلَأُ،﴾ و ﴿قَوْمِ:﴾ مضاف، و ﴿فِرْعَوْنَ:﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية، والعجمة. ﴿أَتَذَرُ:﴾ الهمزة: حرف استفهام إنكاري. (تذر):
مضارع، والفاعل مستتر تقديره: «أنت». ﴿مُوسى:﴾ مفعول به منصوب... إلخ. ﴿وَقَوْمَهُ:﴾
معطوف على موسى، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿لِيُفْسِدُوا:﴾ مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة بعد لام التعليل، وعلامة نصبه حذف النون... إلخ، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿فِي الْأَرْضِ،﴾ متعلقان بما قبلهما، و «أن» المضمرة، والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل: (تذر) وجملة: ﴿أَتَذَرُ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿وَقالَ الْمَلَأُ..﴾. إلخ معطوفة على جملة: ﴿قالُوا﴾ لا محل لها مثلها. ﴿وَيَذَرَكَ:﴾ مضارع منصوب بسبب العطف على ﴿لِيُفْسِدُوا﴾ أو هو منصوب ب: «أن» مضمرة بعد واو المعية في جواب الاستفهام، وقرئ بالرفع على الاستئناف، أو بالعطف على: ﴿أَتَذَرُ﴾ وقيل الجملة في محل نصب حال، وهو يحتاج إلى تقدير مبتدأ، أي: وهو يذرك، كما قرئ بالسكون، كأنه قيل:
يفسدوا ويذرك، كقوله تعالى ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ﴾ والفاعل يعود إلى ﴿مُوسى﴾ والكاف مفعول به.
﴿وَآلِهَتَكَ:﴾ معطوف على الكاف، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿قالَ:﴾ ماض، والفاعل