والكذب على الله تعالى، فأعرض الله عن الأول لظهور فساده، ورد الثاني بقوله: ﴿إِنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ﴾ وبين سبحانه في الآية رقم [١٧٠] (البقرة) أن آباءهم كانوا لا يعقلون، ولا يهتدون إلى طريق السداد، والرشاد. والمعنى: إن هذه الأفعال التي كانوا يفعلونها هي نفسها قبيحة، تأباها العقول السليمة، فكيف يأمر الله بها ﴿أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ..﴾. إلخ، أي: أتفترون على الله الكذب، وتنسبون إليه أمورا، لا مستند لكم في ذلك؟! أي: من غير علم تقولون ذلك على الله. وانظر «القول» في الآية رقم [٥]. ﴿اللهُ:﴾ انظر الاستعاذة، وانظر الآية رقم [٦٨] من سورة (يونس).
الإعراب: ﴿وَإِذا:﴾ (إذا): ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك، مبني على السكون في محل نصب. ﴿فَعَلُوا:﴾ فعل، وفاعل، والألف للتفريق، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (إذا) إليها على المشهور المرجوح. ﴿فاحِشَةً:﴾ مفعول به.
﴿قالُوا:﴾ فعل، وفاعل، وانظر الآية رقم [٥]. ﴿وَجَدْنا:﴾ فعل، وفاعل، وانظر إعراب: ﴿وَجَعَلْنا﴾ في الآية رقم [١٠]. ﴿عَلَيْها:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما على أنهما مفعوله الثاني. ﴿آباءَنا:﴾ مفعول به أول، و (نا): في محل جر بالإضافة. وجملة: ﴿وَجَدْنا..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالُوا..﴾. إلخ جواب (إذا) لا محل لها، و (إذا) ومدخولها يحتمل العطف على جملة الصلة: ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ ويحتمل الاستئناف، فلا محل له على الوجهين. (الله): مبتدأ. ﴿أَمَرَنا:﴾
ماض، والفاعل يعود إلى (الله)، و (نا): مفعول به. ﴿بِها:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وهما المفعول الثاني، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿وَاللهُ..﴾.
إلخ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول أيضا. ﴿قُلْ:﴾ أمر، والفاعل تقديره:
«أنت». ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهُ:﴾ اسمها. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿يَأْمُرُ:﴾ مضارع، والفاعل يعود إلى (الله) والمفعول محذوف، تقديره: «أحدا» ونحوه. ﴿بِالْفَحْشاءِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما وهما المفعول الثاني، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ﴿إِنَّ،﴾ والجملة الاسمية:
﴿إِنَّ اللهَ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، والجملة الفعلية: ﴿قُلْ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿أَتَقُولُونَ:﴾ الهمزة: حرف استفهام، وإنكار، وتوبيخ. (تقولون): فعل، وفاعل. ﴿عَلَى اللهِ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿ما:﴾ تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل نصب مقول القول، وصح ذلك؛ لأنها كناية عن كلام كثير. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿تَعْلَمُونَ:﴾
فعل، وفاعل، والجملة الفعلية صلة ما، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف: إذ التقدير: ما لا تعلمونه، والجملة الفعلية: ﴿أَتَقُولُونَ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول أيضا.
﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَاُدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)﴾
الشرح: ﴿قُلْ:﴾ أمر موجه للنبي ﷺ كسابقه، ولاحقه. ﴿أَمَرَ:﴾ هذا الفعل يتعدى