تقصّر في القيام بحقه. وتوجيه النهي إليه للمبالغة. وانظر الآية رقم [٦/ ١٢٥]. ﴿لِتُنْذِرَ بِهِ﴾.
لتخوف به المشركين. والإنذار: التخويف من وقوع العقاب. ﴿وَذِكْرى:﴾ عظة، وتذكير للمؤمنين بك، فهو مصدر بمعنى التذكير، أو التذكر. هذا؛ والإيمان الصحيح هو الإقرار باللسان، والتصديق بالجنان، والعمل بالأركان. ولما سئل الرسول ﷺ عنه، قال: «الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه ورسله، واليوم الآخر، والقضاء والقدر خيره وشرّه من الله تعالى». وانظر الآية رقم [٢] من سورة (الأنفال) تجد ما يسرك.
الإعراب: ﴿المص:﴾ لقد تكلمت في أول سورة (البقرة) بالتفصيل عن إعراب هذه الحروف المقطعة، وأقول هنا: يجوز اعتبار هذا اللفظ مبتدأ، و ﴿كِتابٌ:﴾ خبره، أو هو خبر لمبتدإ محذوف، أي: المدعو به ﴿المص﴾ كما يجوز اعتباره مفعولا به لفعل محذوف، التقدير: اقرأ ﴿المص﴾. ﴿كِتابٌ:﴾ خبر: ﴿المص﴾ على اعتباره مبتدأ، وخبر لمبتدإ محذوف، أي: هو كتاب على الوجهين الآخرين في: ﴿المص﴾. ﴿أُنْزِلَ:﴾ ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل يعود إلى ﴿كِتابٌ﴾. ﴿إِلَيْكَ:﴾ متعلقان به، والجملة الفعلية في محل رفع صفة ﴿كِتابٌ﴾. ﴿فَلا﴾ الفاء:
حرف عطف على قول من يجيز عطف الإنشاء على الخبر، وابن هشام في مغنيه يعتبرها للسببية المحضة، وأراها الفاء الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن شرط مقدر، فكأنه قيل: إذا أنزل إليك؛ فلا... إلخ. (لا): ناهية. ﴿يَكُنْ:﴾ مضارع ناقص مجزوم ب: (لا) الناهية. ﴿فِي صَدْرِكَ:﴾
متعلقان بمحذوف خبر: ﴿يَكُنْ﴾ تقدم على اسمه، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿حَرَجٌ:﴾
اسمها مؤخر. ﴿مِنْهُ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة حرج، والجملة: ﴿فَلا يَكُنْ..﴾. إلخ لا محل لها على جميع الوجوه المعتبرة بالفاء. ﴿لِتُنْذِرَ:﴾ مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة بعد لام التعليل، والفاعل مستتر تقديره: «أنت». ﴿بِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان به، و «أن» المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل: ﴿أُنْزِلَ﴾ وجوز تعليقهما بالفعل الناقص. (ذكرى): يجوز اعتباره مفعولا مطلقا لفعل محذوف، التقدير: ولتذكر ذكرى، ويحتمل أن يكون مجرورا بالعطف على محل ﴿لِتُنْذِرَ﴾ ويحتمل الرفع من وجهين: العطف على ﴿كِتابٌ،﴾ أو هو خبر لمبتدإ محذوف. ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ:﴾ متعلقان ب (ذكرى) لأنه مصدر.
﴿اِتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ (٣)﴾
الشرح: ﴿اِتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ أي: قل يا محمد لقومك: اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم، وهو يشمل القرآن الكريم، والسنّة النبوية، فإنها مما أنزل؛ لقوله تعالى: ﴿وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾. ﴿وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ﴾ أي: لا تتخذوا الذين يدعونكم إلى الكفر، والشرك أولياء، فتتبعوهم. والمعنى: ولا تتولوا من دونه شياطين الإنس، والجن،