﴿أَجَّلْتَ لَنا:﴾ وهو يوم القيامة إذا بعثوا فيه للحساب، والجزاء، وهو اعتراف منهم بطاعة الشيطان، واتباع الهوى، وتكذيب البعث، وتحسر على حالهم. ﴿قالَ:﴾ القائل الملائكة بأمر الله تعالى.
﴿النّارُ مَثْواكُمْ:﴾ منزلكم. هذا؛ والفرق بين مأوى، ومثوى: أن الثاني مكان الإقامة المنبئة عن المكث، وأما المأوى الذي يأوي إليه الإنسان ولو موقتا. وانظر الآية رقم [٣/ ١٥١]. هذا؛ و ﴿النّارُ﴾ أصلها: النور، تحركت الواو، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، وهي من المؤنث المجازي، وقد تذكر، وتصغيرها: نويرة، والجمع: أنور، ونيران، ونيرة، ويكنى بها عن جهنم التي سيعذب الله بها الكافرين، والفاسقين. ﴿إِلاّ ما شاءَ اللهُ﴾ أي: إلا الأوقات التي ينقلون فيها من النار إلى الزمهرير. وقيل: ﴿إِلاّ ما شاءَ اللهُ﴾ قبل الدخول، كأنه قيل: «النار مثواكم أبدا إلا ما أمهلكم». ﴿رَبَّكَ:﴾ انظر سورة (الفاتحة) رقم [١] أو [٧/ ٣]. ﴿حَكِيمٌ:﴾ في أفعاله.
﴿عَلِيمٌ:﴾ بأحوال الثقلين، وأعمالهم. هذا؛ وانظر: ﴿شاءَ﴾ في الآية رقم [٥/ ٢٠]. ﴿اللهُ:﴾
انظر الاستعاذة، والآية رقم [٨/ ١] وانظر: ﴿رَبَّنَا﴾ في الآية رقم [٢٣] (الأعراف) تجد ما يسرك.
الإعراب: (يوم): مفعول به لفعل محذوف، تقديره: اذكر. ﴿يَحْشُرُهُمْ:﴾ مضارع، والفاعل تقديره هو يعود إلى (الله) وعلى قراءته بالنون فالفاعل مستتر تقديره: «نحن»، والهاء في محل نصب مفعول به. ﴿جَمِيعاً:﴾ حال من الضمير المنصوب، وهي حال مؤكدة. (يا): أداة نداء تنوب مناب أدعو. (معشر): منادى منصوب، وهو مضاف، و ﴿الْجِنِّ:﴾ مضاف إليه، والجملة الندائية اعتبرها البيضاوي، وأبو البقاء في محل نصب ب: «اذكر» المقدر، والصواب: أنها في محل نصب مقول القول لقول محذوف، التقدير: «ويقال لهم: يا معشر الجن». والجملة الفعلية معطوفة على الجملة الفعلية قبلها، فهي داخلة في منصوب «اذكر». ﴿قَدِ:﴾ حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿اِسْتَكْثَرْتُمْ:﴾ فعل، وفاعل. ﴿مِنَ الْإِنْسِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية: ﴿قَدِ..﴾. إلخ في محل نصب حال من المنادى، والعامل فيه: «يا» لما فيها من معنى الفعل على حد قول الشاعر: [البسيط]
يا أيّها الرّبع مبكيّا بساحته
﴿قالَ:﴾ ماض. ﴿أَوْلِياؤُهُمْ:﴾ فاعله، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿مِنَ الْإِنْسِ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من ﴿أَوْلِياؤُهُمْ﴾. ﴿رَبَّنَا:﴾ منادى حذفت منه أداة النداء، و (نا): في محل جر بالإضافة. ﴿اِسْتَمْتَعَ بَعْضُنا:﴾ فعل، وفاعله، و (نا): في محل جر بالإضافة. ﴿بِبَعْضٍ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، والكلام: ﴿رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ..﴾. إلخ، في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾.
إلخ معطوفة على ما قبلها فهي داخلة في منصوب: «اذكر» المقدر، وساغ ذلك؛ لأن ﴿قالَ﴾ حكاية حال ماضية، والصواب أنها مراد بها المستقبل، فهي بمعنى المضارع. وانظر هذا المبحث -أعني به: التعبير بالماضي عن المستقبل-في الآية رقم [٥/ ١١٦] فإنه جيد، وهو أولى من