﴿وَرَبِّنا:﴾ جار ومجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: نقسم، ونا: في محل جر بالإضافة، والجملة القسمية في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالُوا..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها.
﴿فَذُوقُوا:﴾ الفاء: هي الفصيحة، أو هي زائدة. (ذوقوا): فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، وانظر إعراب: ﴿أَوْفُوا﴾ في الآية رقم [٥/ ١]، والجملة الفعلية لا محل لها لأنها جواب لشرط غير جازم، التقدير: وإذا كان ذلك حاصلا منكم ﴿فَذُوقُوا..﴾. إلخ، وهذا الكلام في محل نصب مقول القول، وعلى الوجه الثاني في الفاء فجملة: (ذوقوا...) إلخ في محل نصب مقول القول بمفردها. ﴿بِما:﴾ متعلقان بالفعل (ذوقوا)، و (ما) تحتمل الموصولة والموصوفة والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر بالباء. ﴿كُنْتُمْ:﴾ ماض ناقص مبني على السكون.
والتاء اسمه. ﴿تَكْفُرُونَ:﴾ فعل وفاعل، والجملة الفعلية في محل نصب خبر (كان) والجملة الفعلية صلة (ما) أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: كنتم تكفرون به، وعلى اعتبار (ما) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالباء، التقدير: بسبب كفركم، ويظهر: أن هذا الوجه أقوى من الوجهين الأولين، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها.
﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللهِ حَتّى إِذا جاءَتْهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ (٣١)﴾
الشرح: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا..﴾. إلخ: ما أجدرك أن تنظر هذه الخسارة في الآية رقم [١٢].
﴿بِلِقاءِ اللهِ:﴾ المراد به: البعث بعد الموت للحساب والجزاء... إلخ. أو المراد بلقائه تعالى:
رؤيته يوم القيامة؛ لأن منكر البعث منكر للرؤية. ﴿اللهِ:﴾ انظر الاستعاذة. ﴿جاءَتْهُمُ:﴾ انظر الآية رقم [٥]. ﴿السّاعَةُ:﴾ القيامة، سميت بذلك لأنها تفجأ الناس بغتة في ساعة لا يعلمها إلا الله ﵎، وقيل: سميت ساعة لسرعة الحساب فيها؛ لأن حساب الخلائق يوم القيامة يكون في ساعة أو أقل من ذلك. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [١٨٧] من سورة (الأعراف)، وانظر تفسير قوله: ﴿سَرِيعُ الْحِسابِ﴾ في الآية رقم [٢/ ٢٠٢]، ولا تنس أن ساعة كل إنسان وقيامته وقت مقدمات الموت، وما فيه من أهوال، ولذا قال النبي ﷺ: «من مات فقد قامت قيامته». ﴿بَغْتَةً:﴾
فجأة. ﴿قالُوا:﴾ انظر القول في الآية رقم [٢/ ٢٦] أو [٧/ ٤]. ﴿يا حَسْرَتَنا:﴾ هي شدة التألم، ونداؤه مجاز، فليس القصد حضور الحسرة، بل الاعتراف بما وقع لهم من شدة الندم والتحسر عليه. ﴿عَلى ما فَرَّطْنا فِيها﴾ أي: قصرنا وأهملنا في الحياة الدنيا، وانظر الآية رقم [٣٨]، وذلك في العمل الصالح، وعاد الضمير على الدنيا ولم يجر لها ذكر؛ لأنها معلومة، أو في الساعة، أي في شأنها والإيمان بها. ﴿أَوْزارَهُمْ:﴾ ذنوبهم التي عملوها في الدنيا.
هذا؛ والوزر: الثقل، وقد عبر الله عن الذنوب بالأثقال في سورة (العنكبوت) وذلك في قوله: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ﴾ وحمل الذنوب بالمعنيين على الظهور قيل به: إن