فعن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج في آخر الزّمان رجال يختلون (¬١) الدّنيا بالدّين، يلبسون للنّاس جلود الضّأن من اللّين، ألسنتهم أحلى من السّكّر، وقلوبهم قلوب الذّئاب» يقول الله ﷿: «أبي يغترّون، أم عليّ يجترئون؟! فبي حلفت:
لأبعثنّ على أولئك منهم فتنة تدع الحليم حيرانا!». رواه الترمذيّ برقم [٢٤٠٦] والأحاديث في ذلك كثيرة مسطورة.
الإعراب: ﴿إِلاَّ:﴾ أداة استثناء. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب على الاستثناء من: ﴿الْمُنافِقِينَ﴾ أو: من الضمير المجرور محلاّ باللام، أو هو في محل رفع مبتدأ. ﴿تابُوا:﴾ فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق، والمتعلق محذوف، التقدير: تابوا من النفاق، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محلّ لها، والجملتان بعدها معطوفتان عليها. ﴿بِاللهِ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿دِينَهُمْ:﴾ مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿لِلّهِ:﴾ متعلقان بما قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من: ﴿دِينَهُمْ﴾.
(أولئك): اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿مَعَ:﴾ ظرف مكان متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ. و ﴿مَعَ:﴾ مضاف، و ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾ مضاف إليه مجرور... إلخ، والجملة الاسمية مستأنفة على الوجه الأول في: ﴿الَّذِينَ﴾ وفي محل رفع خبره على اعتباره مبتدأ، وزيدت الفاء في خبره؛ لأنّ الموصول يشبه الشرط في العموم، ومضمون الجملة الاسمية: ﴿الَّذِينَ..﴾. إلخ مستثنى من الكلام السّابق، واعتبار المفرد الموصول مستثنى من الكلام السابق يجعل الجملة الاسمية: (أولئك...) إلخ غير مرتبطة بما قبلها إعرابا مع كونها مرتبطة بها معنى، وانظر الآية رقم [١٦٠] من سورة (البقرة).
﴿وَسَوْفَ:﴾ الواو: حرف استئناف. (﴿سَوْفَ﴾): حرف تسويف، واستقبال. ﴿يُؤْتِ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدّرة على الياء للثقل. ﴿اللهُ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها. ﴿الْمُؤْمِنِينَ:﴾ مفعول به أول منصوب... إلخ. ﴿أَجْراً:﴾ مفعول به ثان.
﴿عَظِيماً:﴾ صفة له.
﴿ما يَفْعَلُ اللهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللهُ شاكِراً عَلِيماً (١٤٧)﴾
الشرح: ﴿ما يَفْعَلُ اللهُ..﴾. إلخ؛ أي: لا غاية لله في عذابكم؛ لأنّه لا يشفي غيظا، ولا يدفع ضرّا، ولا يجلب نفعا، فهو الغني المتعالي عن النّفع، والضرّ، وهذا إن شكرتم، وآمنتم،